وعلى هذا الأساس سمى ابن المرأة"ولدًا"لها، لأنها ولدته، وولدًا لأبيه كذلك لأنها ولدته له.
فالولادة إذن أمر مهم، شعر بأهميته واضعو اللغة، وجعلوه محور التعبير عن الأمومة والأبوة والبنوة.
ومالنا نذهب بعيدًا . وهذا القرآن الكريم يحصر حقيقة الأمومة في الولادة بنص حاسم، فيقول في تخطئة المظاهرين (المظاهر من امرأته: من يحرمها على نفسه بأن يقول لها: أنت علي مثل أمي . أو كظهر أمي ويسمى هذا شرعًا"الظهار") من نسائهم: (ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم) بهذا الأسلوب الجازم الحاصر حدد القرآن معنى الأمومة (إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم) ، فلا أم في حكم القرآن إلا التي ولدت.
والخلاصة أن الأم التي لا تحمل ولا تلد كيف تسمى"أما"أو"والدة"؟ وكيف تتمتع بمزايا الأمومة دون أن تحمل أعباء الأمومة ؟
4-لماذا كانت الأم أحق بالحضانة ؟
روى أحمد وأبو داود عن عبد الله بن عمرو أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وحجري له حواء، وثديي له سقاء، وإن أباه طلقني وزعم أنه ينتزعه مني ! فقال صلى الله عليه وسلم:"أنت أحق به ما لم تنكحي" (أي تتزوجي) .
وهكذا أعطى الشرع حق الحضانة للأم وقدمها على الأب . وجعلها أحق بطفلها منه، لما ذكرته هذه المرأة الشاكية من أسباب وحيثيات تجعلها أحنى على الطفل وأرفق به وأصبر على حضانته من أبيه، فقد صبرت على ما هو أشد وأقسى من الحضانة، حين حملته كرهًا ووضعته كرهًا.
فما تقول هذه الأم المستحدثة إذا اختلف مع زوجها في أمر حضانة الولد ؛ وبأي منطق تستحقه وتقدم على أبيه، ولم يكن بطنها له وعاء، ولا ثديها له سقاء ؟
إن قالت: إنها صاحبة البويضة التي منها خلق، فالأب صاحب الحيوان المنوي الذي لولاه ما صلحت البويضة لشيء، بل لعله هو العنصر الإيجابي النشيط المتحرك في هذه العملية، حتى إن القرآن نسب تكوين الإنسان إليه في قوله تعالى: (فلينظر الإنسان مم خلق، خلق من ماء دافق . يخرج من بين الصلب والترائب) فالماء الدافق هنا هو ماء الرجل.
5ـ تساؤلات:
ولنا أن نسأل هنا: لماذا يفكر رجال العلم في نقل بويضة امرأة إلى رحم امرأة أخرى ؟
سيجيبون: لنوفر للمرأة المحرومة من الولد، لفقدها الرحم الصالح للحمل، ما تشتاق إليه من الأطفال عن طريق أخرى صالحة للحمل.
ونود أن نقول هنا: إن الشريعة تقرر قاعدتين مهمتين تكمل إحداهما الأخرى:
الأولى: إن الضرر يزال بقدر الإمكان.
والثانية: إن الضرر لا يزال بالضرر.