فهرس الكتاب
ونحن إذا طبقنا هاتين القاعدتين على الواقعة التي معنا، نجد أننا نزيل ضرر امرأة - هي المحرومة من الحمل - بضرر امرأة أخرى، هي التي تحمل وتلد، ثم لا تتمتع بثمرة حملها وولادتها وعنائها . فنحن نحل مشكلة بخلق أخرى.
إن على العلم أن يتواضع ولا يحسب أن بإمكانه أن يحل كل مشكلات البشر، فإنها لا تنتهي ولن تنتهي . ولو فرض أنه حل مشكلة المرأة التي ليس لها رحم صالح، فكيف يحل مشكلة التي ليس لها مبيض صالح ؟
وسؤال آخر: هل هذه هي الطريقة الوحيدة - في نظر العلم - لإزالة ضرر المرأة المحرومة من الإنجاب لعدم الرحم ؟
والجواب: إن العلم الحديث نفسه بإمكانه وتطلعاته - فيما حدثني بعض الأخوة الثقات المشتغلين بالعلوم، والمطلعين على أحدث تطوراتها، وتوقعاتها، يفتح أمامنا باب الأمل لوسيلة أخرى أسلم وأفضل من الطريقة المطروحة.
وهذه الوسيلة هي زرع الرحم نفسه في المرأة التي عدمته، تتمة لما بدأ به العلم ونجح فيه من زرع الكلية والقرنية وغيرهما، بل زرع القلب ذاته في تجارب معروفة ومنشورة.
احتمالات:
ولقد حصر السائل الصورة المسئول عنها في امرأة ذات مبيض سليم، ولكن لا رحم لها . وهي مشوقة إلى الأولاد، وراغبة في الإنجاب، كأنه بهذا يثير الشفقة عليها، ويستدر العطف من أجلها.
ولكن هذا الباب إذا فتح، ما الذي يمنع أن تدخله كل ذات مال من ربات الجمال والدلال، ممن تريد أن تحافظ على رشاقتها، وأن يظل قوامها كغصن البان، لا يغير خصرها وصدرها الحمل والوضع والإرضاع . فما أيسر عليها أن تستأجر"مضيفة"تحمل لها، وتلد عنها، وترضع بدلها، وتسلم لها بعد ذلك"ولدًا جاهزًا"تأخذه بيضة مقشورة، ولقمة سائغة، لم يعرق لها فيه جبين، ولا تعبت لها يمين، ولا انتفض لها عرق .
وصدق المثل: رب ساع لقاعد، ورب زارع لحاصد !!
وإذا كان مبيض الأنثى يفرز في كل شهر قمري بويضة صالحة - بعد التلقيح - ليكون منها طفل، فليت شعري ما يمنع المرأة الثرية أو زوجة الثري أن تنجب في كل شهر طفلًا ما دام الإنجاب لا يكلفها حملًا ولا يجشمها ولادة !!
ومعنى هذا أن المرأة الغنية تستطيع أن تكون أما لاثنى عشر ولدًا في كل سنة، ما دامت الأمومة هينة لينة لا تكلف أكثر من إنتاج البويضة، والبركة في"الحاضنات"أو"المضيفات"الفقيرات اللائي يقمن بدور الأمومة ومتاعبها لقاء دريهمات معدودة.
ويستطيع الرجل الثري أيضًا أن يكون له جيش من الأولاد بعد أن يتزوج من النساء مثنى وثلاث ورباع، يمكن لكل واحدة أن تنجب حوالي 500 خمسمائة من البنين والبنات بعدد ما تنتج من البويضات، طوال مدة تبلغ أو تتجاوز الأربعين عامًا من سن البلوغ إلى سن اليأس.