فهرس الكتاب
فَهَلْ يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ أَمْ يَقَعُ فِي الظَّاهِرِ وَيَدِينُ ؟ ( فَأَجَابَ ) بِأَنَّهُ يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ إنْ لَمْ تُكَذِّبْهُ زَوْجَتُهُ فِي الْمَشِيئَةِ وَلَمْ تَقُلْ الْبَيِّنَةُ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِهَا عَقِبَ حَلِفِهِ فَإِنْ كَذَّبَتْهُ زَوْجَتُهُ وَحَلَفَتْ عَلَى عَدَمِ إتْيَانِهِ بِهَا وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ ، وَكَذَا إنْ قَالَتْ: الْبَيِّنَةُ ذَلِكَ إذْ هُوَ نَفْيٌ يُحِيطُ بِهِ الْعِلْمُ وَلَا يَدِينُ فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ .
ـــــــــــــــــــ
( سُئِلَ ) عَنْ رَجُلٍ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ عَلَى صِفَةٍ بِأَنْ قَالَ: إنْ غِبْت عَنْ زَوْجَتِي ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَتَرَكْتهَا بِلَا نَفَقَةٍ وَلَا مُنْفِقٍ شَرْعِيٍّ فَهِيَ طَالِقٌ ، ثُمَّ غَابَ عَنْهَا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ فَرَفَعَتْ أَمْرَهَا إلَى حَاكِمٍ شَرْعِيٍّ شَافِعِيٍّ وَادَّعَتْ عَلَى الزَّوْجِ حَالَ غَيْبَتِهِ الْغَيْبَةَ الشَّرْعِيَّةَ أَنَّهُ صَدَرَ مِنْهُ التَّعْلِيقُ الْمَذْكُورُ وَأَنَّهُ غَابَ عَنْهَا الْغَيْبَةَ الْمَذْكُورَةَ بِلَا نَفَقَةٍ وَلَا مُنْفِقٍ وَلَهَا بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ بِالتَّعْلِيقِ وَبِالْغَيْبَةِ فَقَطْ وَأَرَادَتْ الْحَلِفَ مَعَهَا عَلَى أَنَّهُ تَرَكَهَا هَذِهِ الْمُدَّةَ بِلَا نَفَقَةٍ وَلَا مُنْفِقٍ لِيَحْكُمَ لَهَا بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ فَهَلْ تُسْمَعُ دَعْوَاهَا وَيْحُكُمْ بِهِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ شَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ بِالتَّرْكِ الْمَذْكُورِ وَبِتَقْدِيرِ شَهَادَتِهَا فَهِيَ شَهَادَةُ نَفْيٍ لَا تُقْبَلُ إذْ لَا سَبِيلَ إلَى عِلْمِهَا بِالتَّرْكِ الْمَذْكُورِ مَعَ مُلَازَمَتِهَا لِلزَّوْجِ هَذَا مَا ظَهَرَ أَوْ لَا ، ثُمَّ حَصَلَ شَكٌّ بِأَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ السُّبْكِيّ سُئِلَ عَمَّنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا: إنْ مَضَتْ مُدَّةُ كَذَا وَلَمْ أَدْخُلْ بِهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَانْقَضَتْ الْمُدَّةُ وَهُوَ غَائِبٌ فَقَالَ: إنْ شَهِدَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ بِبَكَارَتِهَا أَوْ حَلَفَتْ عَلَى نَفْيِ الدُّخُولِ لِأَجْلِ غَيْبَتِهِ حَكَمَ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ ، كَذَا نَقَلَهُ الْغَزِّيُّ فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ وَهُوَ يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِحَلِفِهَا فِي مَسْأَلَتِنَا وَوُقُوعِ الطَّلَاقِ بَعْدَهُ الْأَمْرُ الثَّانِي إنَّ عَدَمَ سَمَاعِ دَعْوَاهَا يُؤَدِّي إلَى تَضَرُّرِهَا لَا سِيَّمَا إذَا
غَابَ غِيبَةً طَوِيلَةً وَلَا يُعْرَفُ مَكَانُهُ ، ثُمَّ مَا تَقَدَّمَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ حَاضِرًا وَحَلَّفَهَا حَكَمَ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ ، وَهُوَ مَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: إنَّهُ الظَّاهِرُ وَأَيَّدَهُ الْغَزِّيُّ بِنَقْلٍ عَنْ الْأَصْحَابِ ، وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: إنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا بِالنِّسْبَةِ لِوُجُوبِ نَفَقَةِ الْمُدَّةِ وَقَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ
وُقُوعِ الطَّلَاقِ فَهَلْ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُ ابْنِ الصَّلَاحِ أَوْ قَوْلُ الْقَاضِي وَمَا الْجَمْعُ بَيْنَ كَلَامِ السُّبْكِيّ وَبَيْنَ قَوْلِ الْأَصْحَابِ يُشْتَرَطُ فِي الدَّعْوَى عَلَى الْغَائِبِ أَنْ يَكُونَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ ؟ ( فَأَجَابَ ) بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِسَمَاعِ دَعْوَاهَا وَالْحُكْمِ لَهَا بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَى غَيْرِ مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ شَهَادَةُ الْبَيِّنَةِ أَيْضًا بِتَرْكِهَا تِلْكَ الْمُدَّةَ بِلَا نَفَقَةٍ وَلَا مُنْفِقٍ وَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ نَفْيًا ؛ لِأَنَّ الْمُعَلِّقَ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَيْهِ فَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ مَا يَتَخَيَّلُ مِنْ النَّفْيِ ، وَكَمَا فِي نَظَائِرِهِ نَحْوُ الشَّهَادَةِ بِإِعْسَارِهِ وَأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ وَالشَّهَادَةُ بِأَنَّهُ لَا وَارِثَ لَهُ ، وَإِنْ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّ شَهَادَتَهَا لَا تُقْبَلُ وَتُعْلِمُهُ الْبَيِّنَةُ الْمُطَّلِعَةُ عَلَى أَحْوَالِ الزَّوْجَيْنِ الْبَاطِنَةِ وَعِبَارَةُ السُّبْكِيّ فِي فَتْوَاهُ وَحَلَفَتْ بِالْوَاوِ وَقَدْ رَأَيْتهَا كَذَلِكَ فِي نُسَخٍ مِنْ أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلْغَزِّيِّ .
وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِهِ مِنْ التَّعْبِيرِ بِأَوْ بَدَلَ الْوَاوِ فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ غَلَطِ النُّسَّاخِ إذْ مَدْلُولُهُ حِينَئِذٍ الِاكْتِفَاءُ بِيَمِينِهَا بِلَا بَيِّنَةٍ فَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ أَوْ حَلَفَتْ عَلَى عَدَمِ الدُّخُولِ لِأَجْلِ غَيْبَتِهِ ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ لَا بُدَّ مِنْ حَلِفِهَا أَيْضًا إذَا كَانَ الْمُعَلِّقُ حَاضِرًا ، وَإِنَّمَا يَمِينُهَا الْمَذْكُورَةُ فِي كَلَامِهِ يَمِينُ الِاسْتِظْهَارِ وَأَمَّا تَضَرُّرُهَا الْمَذْكُورُ فَلَا الْتِفَاتَ إلَيْهِ مَعَ عَدَمِ الْمُسَوِّغِ الشَّرْعِيِّ ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ غَابَ عَنْ زَوْجَتِهِ مُدَّةً طَوِيلَةً بِلَا نَفَقَةٍ وَلَا مُنْفِقٍ وَلَمْ