الصفحة 2755 من 35630

واخبر النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، أن الغضب جمرة يلقيها الشيطان في قلب ابن آدم ، وامتدح الإنسان الذي يملك نفسه عند الغضب حيث قال النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ،"ليس الشديد بالصرعة ، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب".

وبناء على هذا ، فإنه ينبغي للإنسان إذا أحس بالغضب أن يستعمل ما يهون عليه ذلك الغضب ، مثل أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ، وقد روى البخاري ومسلم استب رجلان عند النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، فيجعل أحدهما يغضب ويحمر وجهه وتنتفخ أوداجه ، فنظر إليه النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، فقال"إني لأعلم لو قالها لذهب عنه أعوذ بالله من الشيطان الرجيم"فقام إلى الرجل رجل ممن سمع النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، فقال هل تدري ما قال رسول الله ، - صلى الله عليه وسلم - ، آنفا ؟ قال لا . قال"إني أعوذ كلمة لو قالها لذهب عنه ، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم". وعلى هذا فينبغي للإنسان أن يملك نفسه عند الغضب ، وأن لا يتسرع فينفذ ما لا تحمد عقباه ، وقد ذكر أهل العلم أنه للغضب ثلاث حالات

الحالة الأولى أن يذهب بصاحبه حتى لا يعرف ما يقول ولا يدري ما يقول . وفي هذه الحال لا حكم لأقواله سواء أكان ذلك طلاقًا أم ظهارًا أو إيلاء أم غير ذلك ، لأنه في حكم فاقد الشعور والعقل .

الحالة الثانية أن يكون الغضب يسيرًا يملك الإنسان فيه نفسه ويملك أن يتصرف كما يريد . وفي هذه الحال يكون ما يقوله نافذًا من طلاق وغيره .

الحالة الثالثة وسط بين هاتين الحالين ، بحيث يدري الإنسان ما يقول ولكنه لقوة السيطرة الغضبية عليه لم يملك نفسه فتكلم بالطلاق أو بغيره كالظهار والإيلاء .

فمن أهل العلم من يرى أن قوله معتبر ، وأنه إذا أوقع الطلاق في هذه الحال فطلاقه واقع نافذ ، ومنهم من يرى أن قوله غير متعتبر وأن طلاقه لا ينفذ ولا يقع ، وهذا القول أقرب إلى الصواب لقول النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ،"لا طلاق في إغلاق".

فإذا كان هذا السائل الذي قال لزوجته في حالة غضب ما يقتصي طلاقها فإن طلاقها لا يقع ما دام لا يملك نفسه حينئذ .

وأما قول السائل لها أحسبي نفسك مطلقة اليوم أو غدًا ، ويقصد اليوم الذي سيقدم فيه قضية طلاق مستقبلًا للمحكمة ، فإنه إذا وقع ما رتب الطلاق عليه ، وقع الطلاق ، لأن المشروط تابع للشرط فإذا وجد الشرط وجد المشروط .

وأما إذا كان لا ينوي الشرط ، وإنما نوى أن يطلقها في ذلك اليوم المستقبل فإن له أن يدع الطلاق ، فإذا لم يطلقها فلا حرج عليه ، ولا تطلق زوجته بذلك لأنه يفرق بين من نوى الطلاق ، وبين من جعل الطلاق معلقًا على شرط فمن نوى الطلاق فإنها لا تطلق زوجته إلا بالتلفظ به أو بما يكون في حكمه ، وأما إذا علقه على شرط فإنه متى وجد ذلك الشرط وقع الطلاق إلا أن يكون للطلاق حكم اليمين ، فإن الطلاق لا يقع وتلزمه كفارة يمين وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة ، فإن لم يجد ما يحصل به ذلك أو لم يجد المساكين أو الرقبة وجب عليه صيام ثلاثة أيام متتابعة لقوله - تعالى -"لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت