فهرس الكتاب
، فخرجت فإذا سعيد ، فظننت أنه قد بدا له ، فقلت: يا أبا محمد ألا أرسلت إلي فأتيك ؟ قال: لا ، أنت أحق أن تؤتى ، إنك كنت رجلا عزبا فتزوجت ، فكرهت أن تبيت الليلة وحدك ، وهذه امرأتك . فإذا هي قائمة من خلفه في طوله ، ثم أخذ بيدها فدفعها في الباب ، ورد الباب . فسقطت المرأة من الحياء ، وبلغ أمي ، فجاءت وقالت: وجهي من وجهك حرام إن مسستها قبل أن أصلحها إلى ثلاثة أيام ، فأقمت ثلاثا ، ثم دخلت بها ، فإذا هي من أجمل الناس ، وأحفظ الناس لكتاب الله ، وأعلمهم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأعرفهم بحق زوج . اهـ
إذن فقد نشأت بيوت دين وعلم وأدب وسعادة على هذا السبيل ، ولم يمنع الحياء أحدا أن يكسب زوجا صالحا لابنته أو أخته ، فقد كان التواضع خلقهم ، وكان الكرم والوفاء حليتهم .
ولعل فيما سبق من النماذج قدوة حسنة لأهل هذا الزمان ، والله المستعان .
ثانيا:
أما الحديث الذي رواه ذلك الخطيب وجاء فيه: ( اختاروا لبناتكم كما تختارون لأبنائكم ) فهذا ليس بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم أقف على نسبته لأحد من الصحابة أو التابعين ، إنما هو مثل يتناقله الناس فيما بينهم من كلامهم وتجاربهم ، ومَن نسبه إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم فقد أخطأ خطأ فاحشا شنيعا ، وتجاوز حدا عظيما في نسبة الكذب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو القائل: ( مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ ) رواه البخاري (110) ومسلم (3)
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب
ــــــــــــــ
والدها يرفض زواجها من هذا الشخص وهي تحبه
سؤال:
أنا واقعة في مصيبة ، وأرجوا أن تقفوا بجانبي: تقدم لخطبتي شخص ذو خلق ودين ، وحالته المادية جيدة ، وبصراحة: أنا أحبه !! لكن والدي رافض لأسباب غير مقنعة ، يقول إنه لا يحب أهل البلد التي منها هذا الشاب !! وقد استخرت الله تعالى ، ولا أعرف ماذا أفعل ، أفيدوني أفادكم الله ؟
الجواب:
الحمد لله
لا بأس عليك أيتها السائلة الكريمة ، فكل مصيبة تهون إلا مصيبة الدين ؛ فاللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا !!
إن المسلم يعلم أن دار الدنيا دار ابتلاء وامتحان ، وأنه متى تلقى المصائب والمحن بقبول حسن ؛ من الصبر الجميل ، والرضا بقضاء الله وقدره ؛ فإنها تصير في حقه هبات وعطايا من رب العالمين ؛ تُرفع بها الدرجات ، وتُكَفَّر بها الخطيئات:
روى الإمام أحمد (21833) وأبو داود (3090) عن أبي خالد السُّلَمي رضي الله عنه أَنَّهُ خَرَجَ زَائِرًا لِرَجُلٍ مِنْ إِخْوَانِهِ ، فَبَلَغَهُ شَكَاتُهُ [ يعني: بلغه أنه مريض ] .