فهرس الكتاب
صلى الله عليه وسلم:"إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه"وهذا الشاب، ليس عنده ما يرضي من دين.
صحيح أنه كما قلت"أخلاقه جيدة"إلا أن الخلق بعض الدين لا كله، فالخلق حق الناس عليه ، فأين حق الله عليه؟
وإن كنت أخشى من صناعة هذا المصطلح ، أعني صناعة"الرجل المحترم"ذلك الرجل الذي يعنون به أنه رجل حسن الخلق ، لا يؤذي أحدا، ولا يستطيل على أحد في مال أو عرض ، بل يمد يد العون للمحتاجين، ويدل على الخير المستنصحين، إلا أنه لا يؤدي حق الله عليه ( فلا صلاة ولا صوم ولا انقياد لله الآمر) فمثل هذا الرجل، الخوف منه كبير ، حيث لا يشعر لا هو ولا من حوله بخطئه فيدله على الصواب ، بل يظن ويظن معه الناس أنه على خير، وهذا أعظم ما يكيد به الشيطان للناس أن يزين لهم عملهم فلا يروه قبيحا ليتركوه.
ولست بهذا أعني أن من لا يرضى خلقا ولا دينا أفضل في دين الله مما يرضى خلقا، ولكني أقصد أن من يشعر أنه بعيد من الله يكون علاجه أقرب من غيره.
ومعنى ذلك أنه يكون سائغا أن تقارني في مثل حالتك بين المصالح والمفاسد، والمنافع والمضار ، والمكاسب والخسائر على مستوى حياتك وما يتصل بها، وليس بين حظوظ نفسك وحقوق الله، كأن تتهاوني مع من يتقدم إليك عن السن الذي تحبين ، وعن الشكل الذي ترغبين، وعن الجاه الذي تنشدين، وعن الوضع المالي ، والوضع الاجتماعي، ونحو ذلك، وهذا ما فعله سيدنا جابر بن عبد الله حينما تزوج ثيبا لا بكرا لحاجة أخواته البنات إلى امرأة تقوم عليهن.
إلى هذه الأمور يمكنك أن تنظري بعين واحدة أو بنصف عين أو بأقل من ذلك حسبما تشائين، وأما عن حقوق الله فلا بد من النظر إليها بملء العينين كلتيهما،فإذا نظرنا إلى خاطبك هذه النظرة، وجدنا أنه ( لا يصلي، لا يصوم، عنده قدر من الفضول قد يجره إلى حرمات الله، يكذب) وهذه صفات في عين الفاحص الذي يرى بالعينين قادحة قاتلة تكفي لرده وطرده دون تردد أو تفكير. وكيف لا ، وترك الصلاة عندنا بين الكفر والفسق، أي أن انتسابه للإسلام محل خلاف بين العلماء، فريق يقول: قد خرج من ألإسلام، وفريق يقول: لم يخرج ولكنه كاد، فهو في أحسن أحواله فاسق.
وإني مع ذلك لا أدعوك إلى العجلة في رده ، ولكن جربي فكرتك، ولكن أثناء الخطبة لا الزواج، فانظري كيف تتصورين دعوته إلى ما يدعه من دين الله فجربيه معه الآن أثناء الخطبة ، فإن استيقظ الإيمان في قلبه ,وآنست منه رشدا فتزوجيه وإلا فرديه، ولا تقلقي!
لا تقلقي لأن من ترك لله شيئا عوضه الله خيرا منه كما ترك يوسف الصديق عليه السلام امرأة العزيز لله واختار السجن على الفاحشة فعوضه الله أن مكنه في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء وأتته المرأة صاغرة سائلة راغبة في الوصل الحلال فتزوجها، فلما دخل بها، قال هذا خير مما كنت تريدين!!
فتأملي كيف جزاه الله سبحانه وتعالى على ضيق السجن أن مكنه في الأرض ينزل منها حيث يشاء وأذل له العزيز امرأته وأقرت المرأة والنسوة ببراءته!!