فهرس الكتاب
1-غياب أو تغييب مشاعر الحب؛ لأن عدم الشعور بالحب المتبادل بين الزوجين يجعل العلاقة بينهما مجرد مساكنة أو زواج مصلحة بارد لا حياة فيه ولا دفء.
2-افتقاد الشعور بالأمن أو الطمأنينة بسبب توقعها لغدر الزوج بها؛ كونه يهددها تصريحيا أو تلميحيا بالزواج من أخرى؛ لمجرد وقوع خلاف بسيط في وجهات النظر.
3-الامتناع عن إعفاف الزوجة بسبب الإهمال لها أو العجز عن إشباعها لأمر ظاهر أو خفي، واستحياء الزوجة عن الإفصاح عن رغبتها المضطرمة، وشوقها الشديد للمعاشرة.
4-انعدام التوافق النفسي.. يقول ابن حزم في هذا الشأن: ترى الشخصين يتباغضان لا لمعنى ولا لعلة، ويستثقل بعضهما بعضا بلا سبب؛ فالنفور وعدم التوافق النفسي وانقطاع التواصل الروحاني بين الزوجين يعتبر من أدق وأخفى الأسباب، ولعل سببه يرجع لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الأرواح جنود مجندة.. فما تعارف منها ائتلف، وما تنافر منها اختلف"، وهذا لا يعني انتشار التباغض بينهما؛ فلربما يحب أحدهما الآخر والآخر يبغضه.. وبالعكس؛ فالحب من طرف واحد أمر واقع ومشاهد ولا ينكره إلا مكابر، وعدم التوافق النفسي هو معول هدم الأسرة إذا لم يتداركه الحرص من الزوجين على الاستمرار لاعتبارات أخرى.
5-انعدام المصارحة وتأخر المصالحة عند وقوع الشقاق أو ظهور أسبابه، وذلك قبل أن يستفحل خطره، ويهدد كيان الأسرة؛ فالكتمان للآلام المجهولة المصدر، وعدم مسارعة الزوج لاسترضاء زوجته عقب استغضابها مباشرة أو بفترة وجيزة، يغرس في نفسها بذور البغض، ويبعث في قلبها نبضات الكراهية.. لاستشعارها الإهانة من زوجها، ولتأخره في جبر ما صدعته هذه الإهانة التي قد لا تغتفر إذا تأخرت المصارحة أو تعثرت المصالحة بسبب التكبر أو العناد أو التقاعس غير المبرر.
آثار الكراهية على عرين الزوجية والمجتمع
إذا استشرت روح الكراهية في الأسرة، واندلعت نيرانها الخفية في جنباتها.. فإنها ستلحق الضرر بالزوجة ذاتها، فضلا عن الزوج والأبناء، ومن ثم المجتمع؛ لأن الأسرة هي الخلية الأولى للمجتمع؛ فالكراهية لا يتولد عنها سوى المزيد من النفور؛ ولذلك يدعونا الإسلام إلى بذل المحبة حتى لمن يعادينا من إخواننا أو أخواتنا في الدين والإنسانية.. قال تعالى: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} (فصلت: 34) ؛ لأن الآثار المدمرة للكراهية قد تدفع بالزوجة إلى التخلص من زوجها غدرا أو العكس.. بل قد تدفع بأحد الزوجين إلى التخلص من ثمار هذه الزوجية بالقتل أو الاضطهاد لفلذات الأكباد من البنين والبنات بلا ذنب ارتكبوه، ولكن ربما يحدث هذا بسبب الكراهية المنغرسة في قلب الزوجة لسبب ظاهر أو خفي، والمجتمع في النهاية هو الذي يتحمل نتائج هذه الكراهية بفقده لبنة من لبناته، وهنا تحدث المعاناة من الاضمحلال والتفكك للروابط الاجتماعية بسبب تداعيات هذه الكراهية؛ لأن الأم مدرسة من يحسن إعدادها يحصد أمة طيبة الأعراق قوية متماسكة مترابطة متراحمة، وتلكم أخطر الآثار الناجمة عن كراهية