فهرس الكتاب
المرأة زوجها.
العلاج الإسلامي لكراهية المرأة زوجها
لا داء بلا دواء، لكن قد يعرفه من يعرفه، وقد يجهله من يجهله؛ فالبحث عن الدواء لمعالجة الداء بعد الفحص والتشخيص أمر لا مناص منه، وداء الأبدان قد يكون من اليسير علاجه، لكن داء النفوس وما ينطمر فيها من كراهية عميقة أو بغضاء شديدة قد تعجز عنه أنجع الأدوية وأكثرها فاعلية في ظلال الحياة الطبيعية أو السوية؛ لأن الكراهية سرطان خبيث و"إيدز"العصر الحديث الذي قد يقاوم الدواء، ويعمل على استشراء واستفحال البلاء بانتشار الداء في النفس البشرية الضعيفة لتعاني منه ومن ويلات ربما حتى الممات، لكن خالق النفس البشرية الذي سواها -جل في علاه- يعلم ما ينضوي في نفوس مخلوقاته مصداقا لقوله تعالى {أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} (الملك: 14) .. بلى يعلم علما تاما شاملا؛ لذلك شرع الدواء الناجع لتلكم الكراهية التي تهدد كيان الأسرة، وتنال من نفس وبدن الزوجة بلا ذنب أحيانا ولا جريرة، ويتمثل العلاج الإسلامي لداء كراهية المرأة زوجها فيما يلي:
1-توافر أسباب الوقاية من سرطان الكراهية قبل الزواج:
الكراهية لا تتولد في لحظة واحدة.. بل تتولد عندما تتوافر بواعثها أو أسبابها الظاهرة أو الخفية، والإسلام يحض على مراعاة مشاعر المرأة عند خطبتها؛ فيدعو إلى الأخذ برأيها، والاستجابة لرغبتها المشروعة، ولا أدل على ذلك مما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه جاءته صلى الله عليه وسلم فتاة، فقالت: إن أبي زوجني ابن أخيه ليرفع به خسيسته، قال: فجعل الأمر إليها، فقالت: قد أجزت ما صنع أبي، ولكن أردت أن تعلم النساء أن ليس للآباء من الأمر شيء، ولا بد من مراعاة الكفاءة -في الأصل- يقول الزيلعي:"النكاح يعتد للعمر، ويشتمل على أغراض ومقاصد كالازدواج، الصحبة، الألفة وتأسيس القرابات، ولا ينتظم ذلك عادة إلا بين الأكفاء".
ومن مزايا الخطبة أنها تمكن الخاطب من النظر إلى من يرغب في الارتباط بها، وتمكنها هي أيضا من النظر إليه؛ حتى يطمئن قلبها، ويشعر بالألفة والمحبة تجاه من يخطبها بالقدر الذي يشعر به هو أيضا؛ فلا يكفي الاعتداد بمشاعر خاطب على حساب مخطوبة، بل يعتد برغبتيهما معا؛ فقد ورد عن المغيرة بن شعبة أنه خطب امرأة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما"، أي يؤلف بين قلوبكما، ويجمع شملكما على المودة والرحمة، والأحاديث كثيرة في هذا الشأن، كلها تدعو إلى النظر إلى كل ما يدعو إلى الارتباط، وإشباع نهم الرغبة بعد الزواج؛ لأن من أهم أهداف النكاح إعفاف الزوجين، ولا يتحقق ذلك بصورة مثلى -غالبا- إلا عن قناعة وطيب نفس ومحبة، أو توافق وقبول من الطرفين، وهذه البداية هي أنجح السبل للوقاية من نيران الكراهية التي قد تحتدم بعد الزواج والوقاية خير من العلاج.
ب- توافر أسباب النجاح للعلاقة بعد الزواج: