فهرس الكتاب
ولكن ليث بن سليم غير محتج به ، كما قال الإمام البيهقي ،وأوصله البيهقي من طريق آخر.
وقد استدل الجمهور بقوله تعالى:"وآتوا النساء صدقاتهن نحلة"، فأوجب الوفاء بالجميع ، ولا يجوز أن يسقط منه شيئا إلا بدليل.
كما استدلوا بقوله تعالى:"وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا . وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا)، وحملوا الإفضاء بمعنى الخلوة."
قال الفراء من علماء اللغة: الإفضاء الخلوة ، دخل بها أم لم يدخل.
والمقصود بها الخلوة الصحيحة ، التي لا تمنع الزوج من الاستمتاع بمن عقد عليها .
واستدلوا بقوله تعالى:"فما استمعتم به منهن فآتوهن أجورهن )، وظاهر الآية يقتضي دفع المهر كاملا ، إلا ما أتى الدليل بغير هذا."
ومن السنة: ما روى محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال: قال رسول الله: { من كشف خمار امرأة ونظر إليها وجب الصداق دخل بها أو لم يدخل } .
و عن زرارة بن أوفى قال: ( قضى الخلفاء الراشدون المهديون أنه من أغلق بابا أو أرخى سترا فقد وجب المهر ووجبت العدة ) فأخبر أنه قضاء الخلفاء الراشدين , وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: { عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي وعضوا عليها بالنواجذ } ..
ويستدل الجمهور من جهة العقل ، أن عقد النكاح صح، وحدوث الخلوة فيها ترك للزوج أن يأتي حقه ، فلم يكن امتناعه سببا عن عدم صحة العقد أو الإخلال به ، كمن أجر دارا ، وسلمها للمستأجر ،فلم ينفع بها ، فليس هناك تقصير من المؤجر.
واستدل من قال بأن لها نصف المهر ولو خلا بها بما يلي:
قوله تعالى:"وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة ، فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح".
وقوله تعالى:"إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها"، فأوجب الله كامل المهر لها ، والعدة بعد المس ، وهو الوطء ، ولم يحدث ، فكان لها نصف المهر.
وعلى ما سبق ، فإن كان الزوج لم يخل بزوجته المعقود عليها ، فلها نصف المهر ، وتدفع له النصف الآخر، إلا أن تتنازل عن كامل المهر ، لقوله تعالى:"إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح".
أما إن كان خلا بها خلوة شرعية ، قبل البناء، فإن لم يتم بينهما مباشرة ، فالراجح أن لها نصف المهر.
ويكون لها المهر كاملا في بعض الحالات ، منها:
أن يكون دخل بها ، ولم يجامعها ، فإذا زفت إليه ، ولم يدخل بها ، وطلقها قبلها ، فلها المهر كاملا.