فهرس الكتاب
لهذا كان طلب الزوجة في القضية المعروضة مخالعتها من زوجها طلبًا لحق شرعي ثابت لها بيقين، وكانت استجابة الزوج بالموافقة على مبدأ الخلع استجابة لما يوجبه الشرع في هذه الحالة.
بقى البحث فيما طلبه الزوج من مبلغ ضخم يدفعه له ولي الزوجة يزيد عما دفعه من مهر بأكثر من ثلاثين ضعفًا، حيث دفع ثلاثة آلاف (3000) جنيه وهو يطلب مائة ألف (000 100) جنيه ومدى شرعية هذا الطلب . وقد نزل به الحكم الذي يمثله إلى عشرين ألفًا (000 20) جنيه.
والذي يتتبع النصوص الواردة في القرآن والسنة، ويتتبع أقوال الفقهاء والشراح في فهمها والاستنباط منها، يتبين له ما يلي:
1 -أن الراجح بل الصحيح الذي تدل عليه النصوص: أنه لا يجوز للزوج أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها .
فالقرآن الكريم يربط الافتداء بما آتاه الزوج لا بأكثر منه حيث يقول:"ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئَا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به"أي فيما افتدت به مما آتيتموهن.
بل نرى القرآن نهى عن"العضل"الذي عرف في الجاهلية، وهو إمساك المرأة ضرارًا لتفدي نفسها ببعض ما أخذت من زوجها، يقول تعالى:"ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن". (النساء: 19) .
والسنة قد ورد فيها ما رواه النسائي وابن ماجة والبيهقي، أنه -صلى الله عليه وسلم-"أمر ثابت بن قيس أن يأخذ من زوجته الكارهة حديقته - التي دفعها إليها مهرًا - ولا يزداد".
وفي حديث رواه الدارقطني بإسناد صحيح (كذا في منتقى الأخبار وشرحه: نيل الأوطار، وقال الحافظ في الفتح: رجال إسناده ثقات) : أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لها:"أتردين عليه حديقته التي أعطاك"؟ قالت: نعم وزيادة . فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"أما الزيادة فلا ولكن حديقته". قالت نعم . فأخذها له وخلى سبيلها.
وروى عبد الرزاق بسند صحيح عن على أنه قال:"لا يأخذ منها فوق ما أعطاها".
وعن طاووس وعطاء والزهري مثله . وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وأحمد وإسحاق . .
وعن ميمون بن مهران: من أخذ أكثر مما أعطى لم يسرح بإحسان.
بل قال سعيد بن المسيب: ما أحب أن يأخذ منها ما أعطاها، ليدع لها شيئًا.
وأجاز مالك للرجل أن يأخذ أكثر مما أعطى قال: لكنه ليس من مكارم الأخلاق . وقد نسب هذا القول إلى الجمهور، وهي نسبة تحتاج إلى تحقيق . على أن العبرة بالدليل، ولا دليل على الجواز، إلا حديث ضعيف الإسناد، وليس فيه حجة، كما قال الشوكاني.
2-على أن الذين أجازوا الزيادة، إنما ذكروا ذلك فيما بذلته المرأة عن طيب نفس منها، لتخلص نفسها من سوء عشرة الزوج . ولهذا يدور البحث كله حول: هل يحل