فهرس الكتاب
له أخذ الزيادة أم لا ؟ أما مطالبة المرأة بزيادة على ما أخذ، فهذا لم يذكروه قط، ولم يدر بخلد أحدهم، والأصل في أموال الناس الحرمة، ولا يحل لأحد مال أحد إلا بطيب نفس منه . فلا يكون الضغط على المرأة والضرار لها، لتفتدي نفسها بأكثر مما أخذت إلا لونًا من العضل والظلم الذي يحرمه الإسلام، وقد فاق عضل الجاهلية، لأنهم كانوا يعضلون النساء ليذهبوا ببعض ما آتوهن، وهؤلاء لم يكفهم كل ما آتوهن، فأرادوا الزيادة عليه !!.
3 -ثم إن العوض الذي يطلبه الزوج لافتداء المرأة، إنما يطلب منها هي لا من أب، ولا ولي، ولهذا قال القرآن:"فلا جناح عليهما فيما افتدت به"فهي التي تفتدي نفسها من مالها الذي في يدها، والنبي -صلى الله عليه وسلم- قال لامرأة ثابت:"أتردين عليه حديقته"؟ فالمرأة هي صاحبة الشأن، ولا يجوز بحال أن يطلب الزوج من وليها أن يدفع لها من ماله، ويعتبر ذلك حقًا له، إلا أن يتبرع متبرع إن شاء.
4 -على أن مفهوم الزيادة - لو افترضنا مبدأ قبولها لغة وعرفًا - إنما يعني إضافة شئ إلى الأصل لا يبلغ مثله في الغالب، فالمرء قد يعطي الثمن ويزيد البائع، ويرد القرض ويزيد المقرض، ولا يفهم من ذلك إلا إعطاء شئ لا يبلغ مثل الأصل . أما إعطاء مثل الأصل أضعافًا مضاعفة، فلا يدخل فيما نرى في مدلول كلمة"الزيادة"عند أحد ممن يفهم اللغة ويتذوقها.
ومن هنا نقول: إن طلب الزوج لما طلب في هذه القضية (000 100) جنيه ونزول حكمه به إلى (000 20) جنيه كله مرفوض شرعًا، وهو لون من الضرار المحرم إذ لا ضرر ولا ضرار في الإسلام.
والواجب شرعًا أن يجبر الزوج على قبول ما دفع، فإن تبرع الولي بزيادة كما هو مقترح الحكم الذي يمثله في قضيتنا، وهي زيادة تصل إلى ضعف ما دفع من مهر، فلا مانع من قبول ما تبرع به إن طابت به نفسه.
وإذا لم يكن هناك قاض يجبر الزوج المتعسف في استعمال حقه، في هذه القضية - نظرًا لعدم وجود عقد موثق معترف به لدى السلطات الشرعية - فالواجب أن يعقد مجلس - أو لجنة - من أهل العلم والدين الذين يوثق بفقههم ودينهم ويفصلوا في هذا الأمر، بحل عقدة الزواج، وخلع المرأة من هذا الزوج المضار، وإعطائه ما دفع زائدًا ما تبرع به الولي طيب النفس، ويكون حكمهم هذا بمثابة حكم المحكمة الرسمية، إذ لا يتصور أن تقف الشريعة سلبية عاجزة في مثل هذه القضية . وما دام الزواج عرفيًا، فليكن القضاء فيه عرفيًا مثله.
وبهذا الحكم تصبح الزوجة حرة، إذ لا عدة عليها، لأنه لم يدخل بها، ويتقدم لها من الخطاب من شاء.
والله ولي التوفيق.
والله أعلم
ــــــــــــــ
تعدد الخطاب وأثره على الزواج ... العنوان
إذا تقدم أكثر من خاطب ،فهل يحرم علي أن أوافق على غير الخاطب الأول ،وماذا لو كان الوالد قد أعطى الخاطب الأول موافقة على الخطبة ؟