فهرس الكتاب
فقد اطلعنا على خطابكم رقم وتاريخ 11/6/ 1386هـ حول سؤال السفارة الايرانية عن نظام"التبني ، والولاء"تطالبون منا الاجابة عن ذلك بما ورد في شريعتنا الغراء .
والجواب ولله الحمد على ذلك بما يلي:
أما"التبني"فكان في الجاهلية ، كان المتبنون يعاملون من يتبنوهم معاملة الأبناء الحقيقين من كل جهة: في الميراث ، والخلوة بالزوجات ، وتحريم زوجة ذلك الدعي ، وكان زيد بن حارثة مولى النبي صلى الله عليه وسلم قبل النبوة ، فكان يقال له: زيد بن محمد . فأراد الله أن يرفع ذلك كله ، فجاءت الشريعة في التبني بأحكام صارمة تتضمن مايلي:
1 -رفعه ومنع تعمد إطلاقه بالكلية ، لقوله تعالى: ( وما جعل أدعياءكم ابناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل . أدعوهم لابائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم ) الآيات (1) . فبين الله في هذه الآيات أن قول الرجل لولد غيره"أبني"لا يقتضي أن يكون ابنا له حقيقيًا تثبت له أحكام البنوة ؛ بل لايمكن أن يكون ابن غير والده ، فإن المخلوق من صلب رجل لايمكن أن يكون مخلوقا من صلب رجل لايمكن أن يكون مخلوقا من صلب رجل آخر ، كما لا يمكن أن يكون للرجل الواحد قلبان . وأمر الله برد أنساب الأدعياء إلى آبائهم في الحقيقة إن كانوا معروفين وإلا فهم أخوة في الدين وموال ، وأخبر أن هذا هو العدل الأوسط .
2 -قطع الميراث بين ذلك الدعي وبين من تبناه ، وتتضمنه الآيات المذكورة آنفًا ، كما ويذكر أن فيه نزل قوله تعالى: ( والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم ) الآيات (2) أخرج أبن جرير عن سعيد بن المسيب أنه قال: إنما نزلت هذه الآية في الذين كانوا يتبنون رجالا غير أبنائهم ، ويورثونهم ، فأنزل الله فيهم ، وجعل لهم نصيبا في الوصية ، ورد الميراث إلى الموالي في ذوي الرحم والعصبة ، وأبي الله للمدعين ميراثا ممن أدعاهم وتبناهم ، ولكن الله جعل لهم نصيبا في الوصية .
(1) سورة الاحزاب ـ آية 4 - 6 .
(2) سورة النساء ـ آية 33 .
3 -تحليل إباحة زوجة الدعي بعدما يفارقها للمتبني حينما زوج الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش بعدما طلقها زيد بن حارثة الذي كان يدعى ابنه قبل نزول الآيات في رفع التبني ، وبين الله حكمة ذلك بقوله تعالى: ( زوجناكها لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا ) (1) وقال في آية التحريم: ( وحلائل أبنائكم الذين من اصلابكم ) (2) لاخراج الأدعياء من ذلك الحكم .
4 -إحتجاب زوجة المتبني على تلك الطريق عن الدعي ، كما تدل عليه قصة سهلة بنت سهيل امرأة أبي حذيفة حين جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت:"يارسول الله إنا كنا ندعو سالما ابنا ، وإن الله قد أنزل ما أنزل ، وإنه كان يدخل علي"