فهرس الكتاب
أما الخاطب إذا ترك المخطوبة بعد فترة طالت أو قصرت فلا يجب عليه شيء إلا ما توجبه الأخلاق والتقاليد من لوم وتأنيب، فكيف يمكن -والحالة هذه- أن يباح للخاطب ما يباح للعاقد سواء بسواء؟
وبهذا فإن ما تفعله الأخت السائلةلا يجوز وعليها الامتناع عنه تماما"وحالا ،كما ننصحها بالتعجيل بالعقد ، فبه وحده يباح لها ما تسأل عنه وإذا لم تسمح الظروف بذلك، فالأجدر بدينها ودينه أن يضبطا عواطفهما، ويكبحا جماح نفسيهما، ويلجماها بلجام التقوى، ولا خير في أمر يبدأ بتجاوز الحلال إلى الحرام".
المحرر
كما ينصح الدكتور القرضاوي الآباء والأولياء أن يكونوا على بصيرة من أمر بناتهم، فلا يفرطوا فيهن بسهولة باسم الخطبة، والدهر قلب، والقلوب تتغير، والتفريط في بادئ الأمر قد يكون وخيم العاقبة، والوقوف عند حدود الله أحق وأولى: (ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون) (ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فألئك هم الفائزون) .
ــــــــــــــ
تحريم الخطبة على الخطبة خاص بمن صرحت بالإجابة
تاريخ 27 ربيع الثاني 1424 / 28-06-2003
السؤال
هل الحب حرام؟ وماذا إذا أحبت فتاة شابًا ملتزمًا من الجيران وهو أحبها علمًا بأنهما لا يتقابلان، وأنهما متحابان منذ الطفولة؟ الفتاة يريد أهلها تزويجها لشخص غني طمعًا في ماله، وهي تبغضه ولا تحبه وخطبت لمن تكره، وتحب ابن الجيران وهو يحبها جدًا، ويريد الوزاج بها ويخاف أن يخطب على خطبة أخيه لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم علما بأن أهلها لا يعترضون على ابن الجيران أبدًا ويحترمونه، ولكن يقولون أين كان قبل أن تخطب؟ هل يساعد الشاب الفتاة لفسخ الخطبة بأي وسيلة. مثلًا الاتصال بالذي خطبها وإعلامه بعدم موافقة الفتاة عليه، وأن أهلها أرغموها عليه، أرجوكم الرد بسرعة.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن الحب بين الرجل والمرأة منه ما لا كسب فيه للإنسان، كأن يتعلق قلب المحب بالمحبوب بسبب نظر فجأة، فهذا لا تتعلق به الأحكام الشرعية إلا من حيث ما يصحبه من العفة وعدمها، فإذا لم تحصل بين المتحابين خلوة ولا ملامسات ولا نظر لما يحرم النظر إليه من الجسد، كان صاحبه مأجورًا على وقوفه عند حدود الله إذا كان مقصده بذلك وجه الله والدار الآخرة، قال تعالى: ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون [النور:52] .
وإذا اختل شيء من ذلك وأدى الحب إلى الخلوة بين الأجانب أو النظر ونحوه كان حرامًا.
وأما الخطبة على الخطبة فقد ورد النهي عنها في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك. متفق عليه.