فهرس الكتاب
قال في فتح الباري: قال الجمهور هذا النهي للتحريم ... بل حكى النووي أن النهي فيه للتحريم بالإجماع، ولكن اختلفوا في شروطه، فقال الشافعية والحنابلة محل التحريم ما إذا صرحت المخطوبة أو وليها الذي أذنت له -حيث يكون إذنها معتبرًا- بالإجابة، فلو وقع التصريح بالرد فلا تحريم، وإن وقعت الإجابة بالتعريض كقولها لا رغبة عنك، فقولان عند الشافعية، الأصح وهو قول المالكية والحنفية لا يحرم أيضًا، وإذا لم ترد ولم تقبل فتجوز، والحجة فيه قول فاطمة بنت سعد: خطبني معاوية وأبو الجهم، فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم عليهما، بل خطبها لأسامة. فهذا واضح في أن تحريم الخطبة على الخطبة خاص بمن صرحت بالإجابة، ثم ليس لأهل هذه الفتاة أن يكرهوها على التزويج بمن لا تقبله، روى ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها.
وفي الصحيحين: لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا: يا رسول الله وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت.
وعليه؛ فما دامت الفتاة لم تستأذن في أمر زواجها ولم ترض بمن خطبها فلا حرج في أن يتقدم لخطبتها هذا الشاب الملتزم الذي هو من خير جيرانها.
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
ــــــــــــــ
حكم الخطبة على الخطبة
تاريخ 25 ربيع الثاني 1424 / 26-06-2003
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كنت مرتبطا بإنسانة ، وفي لحظة من لحظات الخلاف افترقنا خطبت وهممت أن أخطب أيضا ولكني لم أستطع لأني اقتنعت بأن هذا رد فعل ليس إلا ، ولكنها استمرت مع العلم بأنها لم تقل لمن خطبت له بما كان بيننا ، وهي الآن ليست سعيدة و تبكي كثيرا ولكنها مستمرة في عنادها وتتعلل بأني لم آخذ على يدها وهي تفعل ما فعلت ، لست أدري ماذا أفعل ، حاولت مرارا أن أقنعها بأن تكون صادقة مع نفسها لكن رأسها عنيد ، هي قالت لخطيبها الحالي أن ما بيننا قد انتهى منذ شهور كثيرة قرابة العام ، والحقيقة أنها خطبت بعد آخر حوار بيننا ب 10 أيام فقط ، لو كنت علمت أنها سعيدة كنت تركتها ، ولكنها في صراع عنيف مع نفسها، ولا تدري ماذا تفعل حاليا . أفيدوني أفادكم الله؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإذا كنت تسأل عن إباحة خطبتك المرأة المذكورة بعد أن خطبت من طرف غيرك، فاعلم أنها لا تجوز إذا كانت ركنت إليه.
روى عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: المؤمن أخو المؤمن، فلا يحل له أن يبتاع على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يذر. أخرجه مسلم وأحمد .