الصفحة 3345 من 35630

؟! كيف ومهرها مهما بلغ حق لها لا لأبيها، ولها أن تتنازل عما شاءت منه لزوجها ؟!

أو كانت تعمل ويأخذ أبوها أجرها فيحبسها ، ويرد الأكفاء عنها لأجل ذلك.وربما كان صفيق الوجه، قليل الحياء، يعلل فعلته الشنيعة في بناته بما مضى من نفقتهن ، ويمن عليهن بحق أوجبه الله تعالى لهن، فيحرم بناته أعظم لذة في الدنيا وهي الزواج وطلب الولد ، وقد تمتع هو من قبل بهذه النعمة، فأي أنانية تلك ، وأي قلوب قدت من حجر قلوب هؤلاء الآباء.

وإذا خطبها خاطب وجب على أبيها أن يتحرى عنه ، ويسأل عن دينه وأخلاقه، ثم يعرض الأمر عليها إن كان الخاطب مما يرضى دينه وأخلاقه ، ولا يكرهها عليه ، فالحق لها ، والقول قولها ، وهي من تتحمل نتيجة اختيارها، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن قالوا: يا رسول الله ، وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت ) ) [2] وقد ذكر الفقهاء أن البنت إن رغبت في كفء بعينه ، وأراد أبوها تزويجها بغيره من أكفائها، وأبى تزويجها من الذي أرادته كان عاضلا لها، فأما إن طلبت التزويج بغير كفئها في دين أو خلق فله منعها من ذلك، ولا يكون عاضلا لها بهذا.

وإذا رأى الرجل عزوفا من بناته عن الزواج لأجل الدراسة أو الوظيفة ذكرهن بالله تعالى، ووعظهن بكتابه ، وبين لهن خطورة رد الأكفاء من الرجال، وأخبرهن أن الواحدة منهن إن ردت كفئا يرضى دينه وخلقه فقد تعاقب بالحرمان من مثله؛ حتى لا يأتيها مستقبلا إلا غير كفء، وإذا عرف عند الناس أن آل فلان يردون الأكفاء عن بناتهم أحجموا عنهم ، وهذا واقع مشاهد، وكم راح ضحيته كثير ممن يرغب الشباب في مثلهن من بنات الناس لولا هذا التصرف الخاطئ؟!

وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ) ).

فمن يرضى من الآباء، ومن يرضى من البنات أن تكون سببا من أسباب الفتنة في الأرض والفساد العريض.

والوظيفة والدراسة ليست تمنع من الزواج ؛ إذ ستجد من يقبلها مع وظيفتها ودراستها، ولو قدر التعارض في ذلك قدمت مصلحة زواجها على وظيفتها ودراستها ؛ لأنه بزواجها ينفق عليها زوجها فلا تحتاج إلى الوظيفة ، لكن إن فاتها الزواج لكبرها ، ورغبة الرجال عنها ، لم تهب لها وظيفتها زوجا وولدا.

وإذا طلقت البنت وعادت إلى بيت أبيها فلا يحلُّ له أن يعيرها بطلاقها، ويجب عليه أن يحسن إليها؛ حتى يجعل الله تعالى لها سبيلا برجل آخر، فإن خرجت من عدتها، وعاد إليها مطلقها يريد نكاحها مرة أخرى فالقول قولها، فإن أرادته فليس لأبيها أن يمنعها منه بحجة أنه طلقها المرة الأولى، وفي مثل هذه الصورة نزلت آية العضل ؛ كما روى البخاري عن الحسن البصري رحمه الله تعالى في قول الله تعالى: (( فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ ) ) ( البقرة: 232) .

(( قال: حدثني معقل بن يسار أنها نزلت فيه قال: زوجت أختا لي من رجل فطلقها حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها فقلت له زوجتك وأفْرَشْتُك وأكرمتك فطلقتها ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت