فهرس الكتاب
جئت تخطبها، لا والله لا تعود إليك أبدا، وكان رجلا لا بأس به وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه فأنزل الله هذه الآية (( فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ ) ). فقلت:الآن أفعل يا رسول الله ، قال: فزوجها إياه) .
وفي رواية قال معقل رضي الله عنه: (( سمعا لربي وطاعة، فدعا زوجها فزوجها إياه ) ).
وفي هذه الحادثة يقول الحسن رحمه الله تعالى: (علم الله تعالى حاجة الرجل إلى امرأته، وحاجة المرأة إلى زوجها فأنزل الله هذه الآية) .
نسأل الله تعالى أن يحفظنا والمسلمين بحفظه، وأن يسبغ على نساء المسلمين وبناتهم ستره ، وأن يجنبهن طرق الهلاك والردى، إنه سميع قريب .
أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم....
الخطبة الثانية
الحمد لله حمدا طيبا كثيرا مباركا فيه كما يحب ويرضى،وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.
أما بعد: فاتقوا الله - عباد الله - وأطيعوه (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) ) (التحريم:6) .
أيها المسلمون: ليس من العيب في شيء أن يعرض الرجل بناته على الأكفاء تصريحا أو تلميحا ، أو يوصي بذلك من يثق به ؛ فإن الأكفاء من الرجال إن رغبوا فيهن حصل له ما أراد، وكان ذلك من تمام إحسانه لبناته ، وإن رغبوا عنهن منعهم دينهم وأخلاقهم من الكلام والثرثرة ، وإفشاء سره.وقد فعل ذلك خيار هذه الأمة من الصحابة والتابعين ؛ فعمر رضي الله عنه عرض ابنته حفصة على أبي بكر ثم على عثمان رضي الله عنهم، فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم .وعثمان عرض ابنته على ابن مسعود وهو كبير وهي صغيرة مع ما بينهما رضي الله عنهما من خلاف في بعض المسائل.وسعيد ابن المسيب رحمه الله تعالى رفض ابن الخليفة وقد خطب ابنته ، وزوجها من رجل صالح فقير كان يطلب العلم على يديه.
وإن طلقت البنت أكثر من مرة ، أو كان أزواجها يموتون عنها، فليس لأبيها أن يعاقبها بمنعها من الزواج؛ حرجا من كلام الناس، أو خوفا من شماتتهم، فحق ابنته عليه أولى من مراعاة الناس ، ولو أرادت الزواج ولها أولاد فلها ذلك ، وليس لأحد أن يمنعها حقها ولو كانت كبيرة السن ، فهي أدرى بنفسها، وأعرف بحاجتها، وقد كان الصحابيات رضي الله عنهن لا تنقضي عدة الواحدة منهن إلا وتخطب على الفور، وقد تزوجت أسماء بنت عميس رضي الله عنها جعفرا ثم أبا بكر ثم عليا رضي الله عنهم. وكونها تكون زوجة ثانية أو ثالثة أو رابعة خيرا لها من بقائها بلا زوج. وما انتشر رفض هذه المبادئ الأصيلة التي جاءت بها الشريعة ، وطبقتها الصحابة ، إلا لما سادت ثقافة المسلسلات الهابطة ، والمجلات الساقطة بين الناس ، حتى حاربوا تعدد الزوجات وهو خير للنساء وللمجتمع ، وألقوا في رُوْعِ المطلقة عدم الزواج مرة أخرى ، وعليها أن تبحث عن ذاتها ولذتها في طريق آخر غير