الصفحة 3449 من 35630

وذهب الشّافعيّ في القديم والحنابلة في أشهر ما يروى عن أحمد إلى أنّه فسخ.

هذا والقائلون بأنّ الخلع طلاق متّفقون على أنّ الّذي يقع به طلقة بائنة ، لأنّ الزّوج ملك البدل عليها فتصير هي بمقابلته أملك لنفسها ، ولأنّ غرضها من التزام البدل أن تتخلّص من الزّوج ولا يحصل ذلك إلاّ بوقوع البينونة.

إلاّ أنّ الحنفيّة ذكروا أنّ الزّوج إن نوى بالخلع ثلاث تطليقات فهي ثلاث ، لأنّه بمنزلة ألفاظ الكناية ، وإن نوى اثنتين فهي واحدة بائنة عند غير زفر ، وعنده ثنتان ، كما في لفظ الحرمة والبينونة وبه قال مالك.

والخلاف في هذه المسألة إنّما يكون بعد تمام الخلع لا قبله ، وسبب الخلاف في كون الخلع طلاقًا أو فسخًا ، أنّ اقتران العوض فيه هل يخرجه من نوع فرقة الطّلاق إلى نوع فرقة الفسخ ، أو لا يخرجه.

احتجّ القائلون بأنّ الخلع فسخ بأنّ ابن عبّاس رضي الله عنهما: احتجّ بقوله تعالى: «الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ» ثمّ قال: «فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ» ثمّ قال: «فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ» ، فذكر تطليقتين ، والخلع ، وتطليقةً بعدها ، فلو كان الخلع طلاقًا لكان أربعًا ، ولأنّها فرقة خلت عن صريح الطّلاق ونيّته فكانت فسخًا كسائر الفسوخ.

واحتجّوا أيضًا بما رواه أبو داود والتّرمذيّ عن ابن عبّاس رضي الله عنهما « أنّ امرأة ثابت بن قيس اختلعت من زوجها فأمرها النّبيّ صلى الله عليه وسلم أن تعتدّ بحيضة » .

وبما رواه التّرمذيّ عن « الرّبيّع بنت معوّذ رضي الله عنهما أنّها اختلعت على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فأمرها النّبيّ صلى الله عليه وسلم أو أمرت أن تعتدّ بحيضة » .

ووجه الاستدلال بهذين الحديثين أنّ الخلع لو كان طلاقًا لم يقتصر صلى الله عليه وسلم على الأمر بحيضة.

واحتجّ القائلون بأنّ الخلع طلاق بأنّه لفظ لا يملكه إلاّ الزّوج فكان طلاقًا ، ولو كان فسخًا لما جاز على غير الصّداق كالإقالة ، لكنّ الجمهور على جوازه بما قلّ وكثر فدلّ على أنّه طلاق ; ولأنّ المرأة إنّما بذلت العوض للفرقة ، والفرقة الّتي يملك الزّوج إيقاعها هي الطّلاق دون الفسخ ، فوجب أن يكون طلاقًا ، ولأنّه أتى بكناية الطّلاق قاصدًا فراقها ، فكان طلاقًا كغير الخلع من كنايات الطّلاق.

واحتجّوا أيضًا بما روي عن عمر وعليّ وابن مسعود رضي الله عنهم موقوفًا عليهم: الخلع تطليقة بائنة ، والمعنى فيه كما في المبسوط أنّ النّكاح لا يحتمل الفسخ بعد تمامه.

والخلع يكون بعد تمام العقد فيجعل لفظ الخلع عبارةً عن رفع العقد في الحال مجازًا ، وذلك إنّما يكون بالطّلاق ، وأمّا الآية فقد ذكر اللّه تعالى التّطليقة الثّالثة بعوض وبغير عوض ، وبهذا لا يصير الطّلاق أربعًا ، وأمّا ما روي عن ابن عبّاس رضي الله عنهما من خلاف في هذه المسألة فقد ثبت رجوعه عنه.

ويتفرّع على كون الخلع طلاقًا أنّه إن نوى بالخلع أكثر من تطليقة عند المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة وزفر يقع ما نواه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت