وعند الحنفيّة إن نوى ثلاث تطليقات فهي ثلاث ، لأنّه بمنزلة ألفاظ الكناية ، وإن نوى اثنتين فهي واحدة بائنة عند غير زفر من الحنفيّة ، لأنّ الخلع معناه الحرمة ، وهي لا تحتمل التّعدّد لكنّ نيّة الثّلاث تدلّ على تغليظ الحرمة فتعتبر بينونةً كبرى.
ويتفرّع على كونه فسخًا أنّه لو خالعها مرّتين ثمّ خالعها مرّةً أخرى ، أو خالعها بعد طلقتين فله أن يتزوّجها حتّى وإن خالعها مائة مرّة ، لأنّ الخلع على هذا القول لا يحتسب من الطّلقات.
واختلف الشّافعيّة فيما إذا نوى بالخلع الطّلاق مع تفريعهم على أنّه فسخ هل يقع الطّلاق أو لا ؟ فيه وجهان.
8-واختلف الفقهاء في كون الخلع معاوضةً من جانب الزّوجة دون الزّوج ، أو منهما معًا ، وفي كونه يمينًا من جانب الزّوج دون الزّوجة أو منهما معًا ، فذهب أبو حنيفة إلى أنّ الخلع من جانب الزّوجة معاوضة ، ومن جانب الزّوج يمين وذهب الصّاحبان إلى أنّه يمين من الجانبين ، ويترتّب على كون الخلع يمينًا من جانب الزّوج أنّه لا يصحّ رجوعه عنه قبل قبولها ، ولا يصحّ شرط الخيار له ، ولا يقتصر على مجلس الزّوج ، فلا يبطل بقيامه ، ويقتصر قبولها على مجلس علمها ، ويترتّب على كونه معاوضةً من جانبها صحّة رجوعها قبل قبوله ، وصحّ شرط الخيار لها ولو أكثر من ثلاثة أيّام ، ويقتصر على المجلس كالبيع ، ويشترط في قبولها علمها بمعناه ، لأنّه معاوضة بخلاف الطّلاق والعتاق.
وذهب المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى أنّ الخلع معاوضة من الجانبين ، إلاّ أنّ الشّافعيّة ذكروا أنّ المعاوضة على القول بأنّ الخلع طلاق معاوضة فيها شوب تعليق لتوقّف وقوع الطّلاق فيه على قبول المال ، وأمّا على القول بأنّه فسخ فهي معاوضة محضة لا مدخل للتّعليق فيها ، فيكون الخلع في هذه الحالة كابتداء البيع ،وللزّوج الرّجوع قبل قبول الزّوجة، لأنّ هذا شأن المعاوضات.
وصرّح الحنابلة أنّ العوض في الخلع كالعوض في الصّداق ، والبيع إن كان مكيلًا أو موزونًا لم يدخل في ضمان الزّوج ، ولم يملك التّصرّف فيه إلاّ بقبضه ، وإن كان غيرهما دخل في ضمانه بمجرّد الخلع وصحّ تصرّفه فيه.
الحكم التّكليفيّ
9 -الخلع جائز في الجملة سواء في حالة الوفاق والشّقاق خلافًا لابن المنذر.
وقال الشّافعيّة: يصحّ الخلع في حالتي الشّقاق والوفاق ، ثمّ لا كراهة فيه إن جرى في حال الشّقاق ،أو كانت تكره صحبته لسوء خلقه ، أو دينه ، أو تحرّجت من الإخلال ببعض حقوقه، أو ضربها تأديبًا فافتدت ، وألحق الشّيخ أبو حامد به ما إذا منعها نفقةً أو غيرها فافتدت لتتخلّص منه ، قال القليوبيّ: فإن منعها النّفقة لكي تختلع منه فهو من الإكراه فتبين منه بلا مال إذا ثبت الإكراه ، قال الرّمليّ: والمعتمد أنّه ليس بإكراه.
«وجاء في مغني المحتاج استثناء حالتين من الكراهة»
إحداهما أن يخافا أو أحدهما أن لا يقيما حدود اللّه أي ما افترضه في النّكاح.
والثّانية: أن يحلف بالطّلاق الثّلاث على فعل شيء لا بدّ له منه كالأكل والشّرب وقضاء الحاجة ، فيخلعها ، ثمّ يفعل الأمر المحلوف عليه ، ثمّ يتزوّجها فلا يحنث