فهرس الكتاب
وأما الهدايا التي أهداها له فلا ينبغي له الرجوع فيها أو المطالبة بها، فالهدية كالهبة ليس للواهب الرجوع فيما وهبه؛ لما ثبت في الصحيحين البخاري (2589) ومسلم (1622) عن ابن عباس - رضي الله عنهما- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:"العائد في هبته كالكلب يقئ ثم يعود في قيئه"، وعند أبي داود (3539) والترمذي (1299) ،"إلا الوالد فيما يعطي ولده"بسند صحيح، وبمعناه في الصحيحين البخاري (2623) ، ومسلم (1620) من حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه-، ولكن لو طابت نفس الزوجة بإرجاع الهدايا التي أهداها إياها زوجها إليه فله أخذها، كما يصح الخلع بأكثر مما أصدقها به من مهر إذا تراضيا على ذلك في قول جمهور أهل العلم، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي، وهو مذهب أحمد إلا أنه يكره عنده ويصح، ويروى عن ابن عباس وابن عمر - رضي الله عنهم- أنهما قالا: لو اختلعت امرأة من زوجها بميراثها وعقاص رأسها كان ذلك جائزًا، ويدل على ذلك عموم قوله - تعالى:"فلا جناح عليهما فيما افتدت به" [البقرة:229] وروى البيهقي في السنن الكبرى (7/450) وعبد الرزاق في مصنفه (11811 - 11812) عن الربيع بنت معوذ - رضي الله عنها- قالت: اختلعت من زوجي بما دون عقاص رأسي فأجاز ذلك عثمان بن عفان - رضي الله عنه-، ومثل هذا يشتهر، فلم ينكر فيكون إجماعًا.
وبناء عليه فللزوج مخالعة زوجته بأكثر من المهر الذي أعطاها، بأن يأخذ - مثلًا- ذهبًا أو مالًا زائدًا عن المهر، ونحو ذلك بحسب ما يتفقان عليه فلا بأس بذلك. والله -تعالى- أعلم.
ـــــــــــــــــــ
هل يشترط رضا الزوج في الخلع؟!
المجيب راشد بن فهد آل حفيظ
القاضي بالمحكمة العامة بالمخواة
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/الخلع واللعان
التاريخ 05/08/1425هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هل يشترط في الخلع أن يكون برضا الرجل أم ماذا؟ وهل إن تم هذا الخلع باتفاق الزوجين لسبب ما كأن لا يُحسَب بذلك على أنه طلقة, أو ليهرب الرجل من المهر كاملًا لو طلق هو امرأته فتُرجِع المرأة شيئًا من المال له، أو تتنازل عن بعض حقها من المهر؟ وهل يعتبر الخلع طلاقًا أم هو فسخٌ فلا يحتسب بذلك طلقةً؟ وهل يترتب على الخلع لكي يكون خلعًا أن يكون مقابل عِوَض أم لا يشترط ذلك؟ وجزاكم الله تعالى عني كل خير.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فالجواب أن من العلماء من يشترط رضا الزوج ومنهم من لا يراه، وألزم به الزوج، وقد ذكر ابن مفلح في (الفروع) أن بعض قضاة الحنابلة المقادسة ألزموا به،