الصفحة 365 من 35630

المحجبات إلى القاعة التي أقيمت فيها مراسم تخرج الجامعيين، واصفين هذا الموقف بأنه إساءة كبيرة لسمعة تركيا الديمقراطية، وكان المشرفون على جامعة أتاتورك قد منعوا أمهات الطلاب والطالبات من الدخول إلى الحرم الجامعي لحضور حفل تخرج أولادهن بسبب ارتدائهن للحجاب، الذي تحظر القوى العلمانية في تركيا ارتدائه في أماكن الدولة.

المعروف أن قضية الحجاب في تركيا من القضايا الحساسة التي فرضت نفسها على الساحة منذ عام 1989، إذ يتحامل عليها كل من يدعي"علمانية أتاتورك"، وينظر إليها دومًا على أنها من الأسباب الرئيسة التي تهدد أمن البلاد؛ لأن الحجاب - برأيهم - هو من الأسباب الرئيسة التي تخدم هدف؛ هدم النظام العلماني، واستبداله بآخر إسلامي.

هذا الخوف من الحجاب يكشف بطريقة أو بأخرى عن القلق الذي يساور النخبة العلمانية من توسع الدائرة الإسلامية، رغم حقيقة أن تركيا بلد إسلامي فيه 99% من الشعب التركي المسلم، ويفسر بالتالي التخبط التركي وشوقه من أجل اللحاق بالركب الأوروبية.

ومع أن أغلبية الأحزاب السياسية في تركيا لا تعارض الحجاب، لكنها في نفس الوقت لا تتجرأ علنًا على الدفاع عنه، وعندما نوجه اللوم إلى الأحزاب التي تمارس الازدواجية السياسية فإنه يجدر بنا استثناء حزب العدالة والتنمية الذي كان الأجرأ على الإطلاق في الدعوة إلى رفع الحظر المفروض على الحجاب منذ تأسيسه قبل ثلاثة سنوات، إلا أن نداءاته كانت تصطدم دومًا عند حائط النخبة العلمانية الحاكمة في تركيا.

نعم؛ هو الحجاب الذي يعد من المقدسات الإسلامية، ومن أبسط الحقوق القانونية للمرأة المسلمة في"تركيا"، لكن رغم ذلك نرى أنه تحول إلى مسألة عقيمة تحتبس بداخلها الأصوات المطالبة برفعه تحت اسم الحفاظ على"العلمانية".

من السهل جدًا علينا تأكيد الصعوبة الكبيرة التي تواجهها الدولة التركية في قراءة شعبها من خلال تطلعنا إلى أمرين مهمين، وهما"الآذان باللغة التركية"، و"حظر الحجاب"، وفي كلا الأمرين يتم إثبات نظرية قراءة الدولة الخاطئة للمجتمع، وبالتالي تعميق الفجوة الواسعة في العلاقات بين الدولة والشعب.

العلاقات بين الدولة والمجتمع بإمكانها أن تحتوي كل القضايا المتعسرة، والتغلب عليها، إلا في هاتين القضيتين"الآذان باللغة التركية"، و"حظر الحجاب"؛ فقد أحدثتا صدمة شعبية إلى درجة يصعب معها تلافيها، أو بالأحرى لا يمكن معالجة هاتين الصدمتين إلا عبر إزالة مثل هذه التطبيقات.

فإذا نظرنا من الناحية الرمزية فهو رمز، فعندما ننظر إلى الإسلام نرى أن"الآذان"يعد من الشرائع الإسلامية، يعني قيم هذا الرمز، والدولة ترمز إلى الإسلام عندما يكون"الآذان"فيها قائمًا، وعند إلغائه فإن هذه الدولة تأخذ رمزًا آخر، وتصبح دولة مختلفة.

هناك من يتلاعب بالدولة عن طريق"الآذان"بسعيهم الغريب إلى تغيير"الآذان"من اللغة العربية إلى التركية، وهو الذي كان يعرف بالعربية عن نفسه بنفسه منذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت