الصفحة 3656 من 35630

وقال أبو حنيفة: لاَ يَأْخُذُ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا , فَإِنْ فَعَلَ فَلْيَتَصَدَّقْ الزِّيَادَةَ.

قال أبو محمد رحمه الله: احْتَجَّتْ الطَّائِفَةُ الأُُولَى: بِ

مَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ لِي عَطَاءٌ: أَتَتْ امْرَأَةٌ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أُبْغِضُ زَوْجِي وَأُحِبُّ فِرَاقَهُ قَالَ: فَتَرُدِّينَ إلَيْهِ حَدِيقَتَهُ الَّتِي أَصْدَقَكِ قَالَتْ: نَعَمْ , وَزِيَادَةً مِنْ مَالِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَمَّا زِيَادَةٌ مِنْ مَالِكِ فَلاَ , وَلَكِنْ الْحَدِيقَةَ , قَالَتْ: نَعَمْ فَقَضَى عليه الصلاة والسلام بِذَلِكَ عَلَى الزَّوْجِ.

وَرُوِيَ أَيْضًا ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ.

قال أبو محمد رحمه الله: وَهَذَا مُرْسَلٌ , وَلَقَدْ كَانَ يَلْزَمُ الْمَالِكِيِّينَ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْمُرْسَلَ كَالْمُسْنَدِ أَنْ يَقُولُوا بِهِ , وَلاَ حُجَّةَ عِنْدَنَا فِي مُرْسَلٍ فَسَقَطَ الْقَوْلُ الْمَذْكُورُ. ثُمَّ نَظَرَنَا فِي الْقَوْلِ الثَّانِي فَوَجَدْنَا: مَا حَدَّثَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نَبَاتٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْبَصِيرِ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ الْخُشَنِيُّ ، حَدَّثَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَأْخُذَ فِي الْخُلْعِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا وَهَذَا مُرْسَلٌ , فَسَقَطَ الأَحْتِجَاجُ بِهِ. وَلَمْ نَجِدْ لِقَوْلِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ مُتَعَلَّقًا أَصْلًا.

وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ فَفِي غَايَةِ الْفَسَادِ , لأََنَّهُ لاَ يَخْلُو أَخْذُهُ الزِّيَادَةَ عَلَى مَا أَعْطَاهَا فِي صَدَاقِهَا مِنْ أَنْ يَكُونَ حَرَامًا أَوْ مُبَاحًا فَإِنْ كَانَ حَرَامًا فَوَاجِبٌ رَدُّهُ إلَيْهَا كَمَا قَالَ عَطَاءٌ , وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا فَلِمَ أَمَرُوهُ بِالصَّدَقَةِ بِالزِّيَادَةِ دُونَ سَائِرِ مَالِهِ وَهَذَا ظَاهِرُ الْخَطَأِ. وَالْعَجَبُ أَنَّهُمْ يَرُدُّونَ كَلاَمَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الثَّابِتَ بِدَعْوَاهُمْ أَنَّهُ زَائِدٌ عَلَى مَا فِي الْقُرْآنِ , كَالْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ , وَالأَسْتِنْشَاقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ , ثُمَّ يَأْخُذُونَ بِكَلاَمٍ سَاقِطٍ مُتَنَاقِضٍ , مُخَالِفٍ لِمَا فِي الْقُرْآنِ , لَيْسَ مَعَهُمْ فِيهِ إِلاَّ رَأْيُ أَبِي حَنِيفَةَ فَقَطْ فَوَجَبَ الأَخْذُ بِعُمُومِ قوله تعالى: فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ.

وَمِنَ الْعَجَبِ تَمْوِيهُ بَعْضِهِمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَآتَيْتُمْ إحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلاَ تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا

وَقَوْله تَعَالَى وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَنْ يَخَافَا أَنْ لاَ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ

قال أبو محمد رحمه الله: نَعَمْ , لاَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِمَّا آتَاهَا شَيْئًا , إِلاَّ أَنْ تَطِيبَ نَفْسُهَا بِهِ ثُمَّ حُكْمٌ آخَرُ أَنْ يَخَافَا أَنْ لاَ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ عُمُومٌ لاَ يَحِلُّ تَخْصِيصُهُ بِالدَّعَاوَى الْكَاذِبَةِ.

وقال بعضهم: مَنْ أَخَذَ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى فَلَمْ يُسَرِّحْ بِإِحْسَانٍ .

فَقُلْنَا: لاَ فَرْقَ بَيْنَ أَخْذِهِ كُلَّ مَا أَعْطَاهَا أَوْ بَعْضَ مَا أَعْطَاهَا أَوْ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا بِغَيْرِ حَقٍّ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ غَيْرَ مُسَرِّحٍ بِإِحْسَانٍ أَنْ يَأْخُذَ كُلَّ ذَلِكَ حَيْثُ أَبَاحَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ أَخْذَهُ , فَهُوَ مُسَرِّحٌ بِإِحْسَانٍ , وَلَوْ أَبَاحَ اللَّهُ لَهُ قَتْلَهَا لَكَانَ مُحْسِنًا فِي ذَلِكَ.

فإن قيل: أَنْتُمْ تَمْنَعُونَ مِنْ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ أَوْ بِمَا لاَ يَبْقَى لِنَفْسِهِ غِنًى بَعْدَهُ , وَمِنْ أَنْ يَصَّدَّقَ الرَّجُلُ بِمَالِهِ كُلِّهِ , وَتُبِيحُونَ لَهَا أَنْ تُعْطِيَ مَالَهَا كُلَّهُ

قلنا: إنَّمَا نَتَّبِعُ فِي ذَلِكَ أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى فَجَاءَ النَّهْيُ ، عَنِ الصَّدَقَةِ إِلاَّ بِمَا أَبْقَى غِنًى , وَبِأَنْ لاَ يُصْدِقَهَا إزَارَهُ إذْ لاَ غِنًى بِهِ عَنْهُ , وَجَاءَ النَّصُّ بِأَنْ لاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت