فهرس الكتاب
وَأَمَّا رَدُّهُ مَا أَخَذَ مِنْهَا فَإِنَّمَا أَخَذَهُ لِئَلَّا تَكُونَ فِي عِصْمَتِهِ , فَإِذَا لَمْ يَتِمَّ لَهَا مُرَادُهَا فَمَالُهَا الَّذِي لَمْ تُعْطِهِ إِلاَّ لِذَلِكَ مَرْدُودٌ عَلَيْهَا , إِلاَّ أَنْ يُبَيِّنَ عَلَيْهَا أَنَّهَا طَلْقَةٌ لَهُ الرَّجْعَةُ فِيهَا , فَتَرْضَى , فَلاَ يَرُدُّ عَلَيْهَا شَيْئًا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
وَأَمَّا مَا يَجُوزُ فِيهِ الْفِدَاءُ: فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لاَ يَجُوزُ الْفِدَاءُ إِلاَّ بِمَا أَصْدَقَهَا لاَ بِأَكْثَرَ: فَكَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: لاَ يَأْخُذُ مِنْهَا فَوْقَ مَا أَعْطَاهَا. وَهَذَا لاَ يَصِحُّ ، عَنْ عَلِيٍّ , لأََنَّهُ مُنْقَطِعٌ , وَفِيهِ لَيْثٌ.
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ , وَابْنِ جُرَيْجٍ , قَالاَ: ، حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُوس ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لاَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا , قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَقَالَ لِي عَطَاءٌ: إنْ أَخَذَ زِيَادَةً عَلَى صَدَاقِهَا , فَالزِّيَادَةُ مَرْدُودَةٌ إلَيْهَا وَقَالَ مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: لاَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ امْرَأَتِهِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا.
وَمِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ الْقَاضِي ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ هُوَ الْمُقَدَّمِيُّ نَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: مَنْ أَخَذَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا فَلَمْ يُسَرِّحْ بِإِحْسَانٍ. وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ كَانَتْ الْقُضَاةُ لاَ تُجِيزُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا إِلاَّ مَا سَاقَ إلَيْهَا.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: بِكَرَاهَةِ ذَلِكَ
كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ عِمْرَانَ الْهَمْدَانِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَرِهَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا.
وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ , وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ أَنَّهُمَا كَرِهَا أَنْ يَأْخُذَ مِنْ فِدَاءِ امْرَأَتِهِ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا سَاقَ إلَيْهَا.
وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمُخْتَلِعَةِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُكْرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا كُلَّ مَا أَعْطَاهَا.
كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: لاَ أُحِبُّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا كُلَّ مَا أَعْطَاهَا حَتَّى يَدَعَ لَهَا مَا يُغْنِيهَا.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَأْخُذُ مِنْهَا كُلَّ مَا مَعَهَا فَمَا دُونَ ذَلِكَ إذَا تَرَاضَيَا بِهِ.
كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَانِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ امْرَأَةً نَشَزَتْ عَلَى زَوْجِهَا فَرَفَعَهَا إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , فَذَكَرَ الْقِصَّةَ , وَأَنَّ عُمَرَ قَالَ لِزَوْجِهَا: اخْلَعْهَا وَلَوْ مِنْ قُرْطِهَا.
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ الرُّبَيِّعَ بِنْتَ مُعَوِّذِ ابْنِ عَفْرَاءَ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِكُلِّ شَيْءٍ تَمْلِكُهُ فَخَاصَمَهُ فِي ذَلِكَ إلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَأَجَازَهُ , وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ عِقَاصَ رَأْسِهَا فَمَا دُونَهُ.
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ جَاءَتْهُ مَوْلاَةٌ لأَمْرَأَتِهِ اخْتَلَعَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ لَهَا وَكُلِّ ثَوْبٍ لَهَا حَتَّى مِنْ نُقْبَتِهَا وَصَحَّ عَنْ عِكْرِمَةَ , وَإِبْرَاهِيمَ , وَمُجَاهِدٍ.
وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ , وَالشَّافِعِيِّ , وَأَبِي سُلَيْمَانَ , وَأَصْحَابِهِمْ.