فهرس الكتاب
صلى الله عليه وسلم: أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ قَالَتْ: نَعَمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً فَكَانَ هَذَا الْخَبَرُ فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى الْخَبَرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ [ وَالزِّيَادَةُ ] لاَ يَجُوزُ تَرْكُهَا , وَإِذْ هُوَ طَلاَقٌ ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عِدَّةَ الطَّلاَقِ , فَهُوَ زَائِدٌ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ الرُّبَيِّعِ وَالزِّيَادَةُ لاَ يَجُوزُ تَرْكُهَا. وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
قال أبو محمد رحمه الله: إِلاَّ أَنَّ الْحَنَفِيِّينَ , وَالْمَالِكِيِّينَ لاَ يَجُوزُ لَهُمْ الأَحْتِجَاجُ بِهَذَا الْخَبَرِ عَلَى أُصُولِهِمْ الْفَاسِدَةِ , لأََنَّ مِنْ قَوْلِهِمْ: إذَا خَالَفَ الصَّاحِبُ مَا رُوِيَ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم دَلَّ عَلَى نَسْخِهِ أَوْ ضَعْفِهِ , كَمَا فَعَلُوا فِي رِوَايَةِ عَائِشَةَ , وَابْنِ عَبَّاسٍ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ.
وهذا الخبر لَمْ يَأْتِ إِلاَّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ , وَالثَّابِتُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا ذَكَرْنَا آنِفًا مِنْ أَنَّ الْخُلْعَ لَيْسَ طَلاَقًا.
وَأَمَّا نَحْنُ فَلاَ نَلْتَفِتُ إلَى شَيْءٍ مِنْ هَذَا , إنَّمَا هُوَ مَا صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
قلنا بِهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
وَأَمَّا هَلْ الْخُلْعُ طَلاَقٌ بَائِنٌ أَوْ رَجْعِيٌّ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: هِيَ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ كَمَا ذَكَرْنَا ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ آنِفًا.
وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: كَانَ عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ , وَابْنُ مَسْعُودٍ يَقُولاَنِ فِي الَّتِي تَفْتَدِي مِنْ زَوْجِهَا بِمَالِهَا: يَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلاَقُ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ , وَخَالَفَ ذَلِكَ غَيْرُهُمَا.
كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، أَنَّهُ قَالَ فِيمَنْ طَلَّقَ بَعْدَ الْفِدَاءِ: لاَ يُحْسَبُ شَيْئًا مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَةً لاَ يَمْلِكُ مِنْهَا شَيْئًا اتَّفَقَ عَلَى ذَلِكَ: ابْنُ عَبَّاسٍ , وَابْنُ الزُّبَيْرِ فِي رَجُلٍ اخْتَلَعَ مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا بَعْدَ الْخُلْعِ , فَإِنَّهُ لاَ يُحْسَبُ شَيْئًا , قَالاَ جَمِيعًا: أَطَلَّقَ امْرَأَتَهُ إنَّمَا طَلَّقَ مَنْ لاَ يَمْلِكُ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَزَعَمَ ابْنُ طَاوُوس ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الْفِدَاءِ جَازَ.
وقال أبو حنيفة: هُوَ طَلاَقٌ بَائِنٌ وَيَلْحَقُهَا طَلاَقُهُ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ.
وقال مالك , وَالشَّافِعِيُّ: هُوَ طَلاَقٌ بَائِنٌ ، وَلاَ يَلْحَقُهَا طَلاَقُهُ فِي الْعِدَّةِ.
وَأَمَّا مَنْ قَالَ: إنَّ الْخُلْعَ طَلاَقٌ رَجْعِيٌّ: فَكَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: ، أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُخْتَلِعَةِ: إنْ شَاءَ أَنْ يُرَاجِعَهَا فَلْيَرْدُدْ عَلَيْهَا مَا أَخَذَ مِنْهَا فِي الْعِدَّةِ , وَلْيُشْهِدْ عَلَى رَجْعَتِهَا قَالَ مَعْمَرٌ: وَكَانَ الزُّهْرِيُّ يَقُولُ ذَلِكَ قَالَ قَتَادَةُ: وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: لاَ يُرَاجِعُهَا إِلاَّ بِخِطْبَةٍ
قال أبو محمد رحمه الله: قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى حُكْمَ الطَّلاَقِ , وَأَنَّ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ وَقَالَ: فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ فَلاَ يَجُوزُ خِلاَفُ ذَلِكَ. وَمَا وَجَدْنَا قَطُّ فِي دِينِ الإِسْلاَمِ ، عَنِ اللَّهِ تَعَالَى , وَلاَ عَنْ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم طَلاَقًا بَائِنًا لاَ رَجْعَةَ فِيهِ , إِلاَّ الثَّلاَثُ مَجْمُوعَةً أَوْ مُفَرَّقَةً , أَوْ الَّتِي لَمْ يَطَأْهَا , وَلاَ مَزِيدَ
وَأَمَّا عَدَا ذَلِكَ فَآرَاءٌ لاَ حُجَّةَ فِيهَا.