الصفحة 3681 من 35630

وصححه ابن حبان والحاكم ، وأخرجه أحمد وابن ماجه ، ومن حديث أبي حميد أخرجه أحمد والبزار ، كذا في فتح الباري ( 9/181 ) .

قال الزيلعي: ( ولا يجوز له أن يمس وجهها ولا كفيها - وإن أَمِن الشهوة - لوجود الحرمة ، وانعدام الضرورة أ.هـ ، وفي درر البحار: لا يحل المسّ للقاضي والشاهد والخاطب وإن أمنوا الشهوة لعدم الحاجة .. أ.هـ ) رد المحتار على الدر المختار 5/237 .

وقال ابن قدامة: ( ولا يجوز له الخلوة بها لأنها مُحرّمة ، ولم يَرد الشرع بغير النظر فبقيت على التحريم ، ولأنه لا يؤمن مع الخلوة مواقعة المحظور ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( لا يخلون رجل بإمراة فإن ثالثهما الشيطان ) ولا ينظر إليها نظر تلذذ وشهوة ، ولا ريبة . قال أحمد في رواية صالح: ينظر إلى الوجه ، ولا يكون عن طريق لذة .

وله أن يردّد النظر إليها ، ويتأمل محاسنها ، لأن المقصود لا يحصل إلا بذلك"أ.هـ"

ثانيًا: المعاملة:

ويجوز لها كشف وجهها وكفيها عند حاجتها إلى بيع أو شراء ، كما يجوز للبائع أن ينظر إلى وجهها لتسليم المبيع ، والمطالبة بالثمن ، ما لم يؤد إلى فتنة ، وإلا منع من ذلك .

قال ابن قدامة: ( وإن عامل امرأة في بيع أو أجارة فله النظر إلى وجهها ليَعْلَمَها بعينها فيرجع عليها بالدّرَك( وهو ضمان الثمن عند استحقاق البيع ) ، وقد روي عن أحمد كراهة ذلك في حق الشابة دون العجوز ، وكرهه لمن يخاف الفتنة ، أو يستغني عن المعاملة فأما مع الحاجة وعدم الشهوة فلا بأس"المغني 7/459 ، والشرح الكبير على متن المقنع 7/348 بهامش المغني ، والهداية مع تكملة فتح القدير 10/24 ."

وقال الدسوقي: إن عدم جواز الشهادة على المتنقبة حتى تكشف عن وجهها عام في النكاح وغيره ، كالبيع ، والهبة ، والدين ، والوكالة ، ونحو ذلك ، واختاره شيخنا"حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4/194 ."

ثالثًا: المعالجة

يجوز للمرأة كشف مكان العلة من وجهها ، أو أي موضع من بدنها لطبيب يعالج علتها ، شريطة حضور محرم أو زوج ، هذا إذا لم توجد امرأة تداويها ، لأن نظر الجنس إلى الجنس أخفّ ، وأن لا يكون الطبيب غير مسلم مع وجود طبيب مسلم يمكنه معالجتها ، ولا يجوز لها كشف ما يزيد عن موضع المرض .

ولا يجوز للطبيب نظر أو لمس ما يزيد على ما تدعو الحاجة إليه ، قصْرًا للأمر على الضرورة التي تقدر بقدرها .

قال ابن قدامة: ( يباح للطبيب النظر إلى ما تدعوا إليه الحاجة من بدنها من العورة وغيرها ، فإنه موضع حاجة .

وعن عثمان أنه أتي بغلام قد سرق فقال: انظروا إلى مؤتزره ( أي موضع شعر العانة الدالّ على البلوغ من عدمه ) ، فلم يجدوه أنبت الشعر ، فلم يقطعه"المغني 7/459 ، وغذاء الألباب 1/97 ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت