الصفحة 3682 من 35630

وقال ابن عابدين: ( قال في الجوهرة: إذا كان المرض في سائر بدنها غير الفرج يجوز النظر إليه عند الدواء ، لأنه موضع ضرورة ، وإن كان موضع الفرج فينبغي أن يعلّم امرأة تداويها ، فإن لم توجد وخافوا عليها أن تهلك ، أو يصيبها وجع لا تحتمله يستروا منها كل شيء إلا موضع العلة ، ثم يداويها الرجل ، ويغض بصره ما استطاع إلا عن موضع الجرح ) رد المحتار 5/237 ، وانظر: الهدائية العلائية ص/245 .

ومِثله من يلي ( يتولى ويُباشر ) خدمة مريض ولو أنثى في وضوء واستنجاء . أنظر: غذاء الألباب 1/97 .

قال محمد فؤاد: ويدل على جواز مداواة الرجل للمرأة - بالقيود التي سبق ذكرها - ما رواه الإمام البخاري بسنده عن الربَيِّع بنت معوذ ، قالت: ( كنا نعزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نسقي القوم ونخدمهم ، ونرد القتلى والجرحى إلى المدينة ) أخرجه البخاري 6/80و10/136 فتح الباري ) ، وأخرجه بنحوه عن أنس: مسلم (5/196) ، وأبو داود ( 7/205 مع عون المعبود ) ، والترمذي ( 5/301-302 ) وقال: حسن صحيح .

وقد ترجم الإمام البخاري لهذا الحديث بقوله: ( باب هل يداوي الرجل المرأة ، والمرأة الرجل ) ؟ فتح الباري ( 10/136 )

قال الحافظ ابن حجر:"ويؤخذ حكم مداواة الرجل المرأة منه بالقياس ، وإنما لم يجزم - يعني البخاري - بالحكم ، لاحتمال لأن يكون ذلك قبل الحجاب ، أو كانت المرأة تصنع ذلك بمن يكون زوجًا لها أو محرمًا ، وأما حكم المسألة: فتجوز مداواة الأجانب عند الضرورة ، وتقدر بقدرها فيما يتعلق بالنظر ، والجسّ باليد ، وغير ذلك"فتح الباري (10/136) .

رابعًا: الشهادة

يجوز للمرأة كشف وجهها في الشهادة أداءً وتحملًا ، كما يجوز للقاضي النظر إليه لمعرفتها صيانة للحقوق من ضياع .

قال الشيخ الدردير: ( ولا تجوز شهادة على امرأة متنقبة حتى تكشف عن وجهها ليشهد على عينها ووصفها لتتعين للأداء ) .الشرح الكبير للشيخ الدردير ( 4/194 )

وقال ابن قدامة: ( وللشاهد النظر إلى وجه المشهود عليها لتكون الشهادة واقعة على عينها ، قال أحمد: لا يشهد على امرأة إلا أن يكون قد عرفها بعينها ) المغني 7/459 ، والشرح الكبير على متن المقنع (7/348 ) بهامش المغني ، والهداية مع تكملة فتح القدير 10/26 .

خامسًا: القضاء

يجوز للمرأة كشف وجهها أمام قاض يحكم لها أو عليها ، وله - عند ذلك - النظر إلى وجهها لمعرفتها ، إحياء للحقوق ، وصيانة لها من الضياع .

و..أحكام الشهادة تنطبق على القضاء سواءً بسواء ، لاتحادهما في علة الحكم . انظر: الدرر المختار (5/237) ، الهدية العلائية ( ص/244) ، والهدية مع تكملة فتح القدير ( 10/26) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت