الصفحة 3683 من 35630

سادسًا: الصبي المميّز غير ذي الشهوة

يباح للمرأة - في إحدى الروايتين - أن تُبدي أمام الصبي المميز غير ذي الشهوة ما تبديه أمام محارمها ، لعدم رغبته في النساء ، وله أن يرى ذلك كله منها .

قال الشيخ أبو الفرج المقدسي: ( وللصبي المميز غير ذي الشهوة النظر إلى المرأة إلى ما فوق السرة وتحت الركبة في إحدى الروايتين ، لأن الله تعالى قال:( ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم بعضكم من بعض ) النور:58 وقال تعالى: ( وإذا بلغ الأطفال منكم الحلُم فليستأذنوا كما استئذن الذين من قبلهم ) النور: 59 فدل على التفريق بين البالغ وغيره .

قال أبو عبد الله: حجم أبو طيبة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وهو غلام .

والرواية الأخرى: حكمه حكم ذوي المحارم في النظر إذا كان ذا شهوة ، لقوله تعالى: ( أو الطّفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ) النور: 31

قيل لأبي عبد الله: متى تغطي المرأة رأسها من الغلام ؟ قال: إذا بلغ عشر سنين ، فإذا كان ذا شهوة فهو كذي المحرم لقوله تعالى: ( وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم ) الآية النور: 59

وعنه: أنه كالأجنبي لأنه في معنى البالغ في الشهوة ، وهو المعنى المقتضي للحجاب وتحريم النظر ، ولقوله تعالى: ( أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ) النور 31 فأما الغلام الطفل غير المميز فلا يجب الاستتار منه في شيء . الشرح الكبير على متن المقنع 7/349، وانظر: المغني 7/458 ، وغذاء الألباب 1/97 .

سابعًا: عديم الشهوة

ويجوز للمرأة أن تُظهر لعديم الشهوة ما تظهره أمام محارمها ، ولكونه لا أرَب له في النساء ، ولا يفطن لأمورهن ، وله أن يرى ذلك كله منها ، قال: ابن قدامة:"ومن ذهبت شهوته من الرجال لكِبَر ، أو عُنّةٍ ، أو مرض لا يُرجى برؤه ، والخصيّ .. ، والمخنث الذي لا شهوة له ، فحكمه حكم ذوي المحرم في النظر ، لقوله تعالى: ( أو التابعين غير أولِي الإربة ) أي غير أولي الحاجة إلى النساء ، وقال ابن عباس: هو الذي لاتستحي منه النساء ، وعنه: هو المخنث الذي لا يكون عنده انتشار ( أي مقدرة على الانتصاب ) ."

وعن مجاهد وقتادة: الذي لا أرب له في النساء ، فإن كان المخنث ذا شهوة ويعرف أمر النساء فحكمه حكم غيره ، لأن عائشة قالت: دخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مخنث فكانوا يعدونه من غير أولي الإربة من الرجال فدخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم وهو ينعت امرأة أنها إذا أقبلت أقبلت بأربع ، وإذا أدبرت أدبرت بثمان ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( ألا أرى هذا يعلم ما ههنا ، لا يدخلنّ عليكم هذا ) فحجبوه . رواه أبو داود وغيره .

قال ابن عبد البر: ليس المخنث الذي تُعرف فيه الفاحشة خاصة ، وإنما التخنيث بشدة التأنيث في الخلِقة حتى يشبه المرأة في اللين والكلام والنظر والنغمة والعقل ، فإذا كان كذلك لم يكن له في النساء أرب ، وكان لا يفطن لأمور النساء ، وهو من غير أولي الإربة الذين أبيح لهم الدخول على النساء ، ألا ترى أن النبي صلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت