الصفحة 3685 من 35630

وقال الآلوسي: ( وذهب الفخر الرازي إلى أنها كالمسلمة ، فقال: والمذهب أنها كالمسلمة ، والمراد بنسائهن جميع النساء ، وقول السلف محمول على الاستحباب .

ثم قال: وهذا القول أرفق بالناس اليوم ، فإنه لا يكاد يمكن احتجاب المسلمات عن الذميات"تفسير الآلوسي 19/143 ."

قال محمد فؤاد: إن كان ذلك القول أرفق في زمانهم ، فلا شك أنه أولى ، وأكثر رفقًا ، وأعظم يسرًا في زماننا هذا ، سيما لمن ألجأتهم أسباب قاهرة للإقامة في غير بلاد المسلمين ، فاختلطت المسلمات بالذميات ، وتشابكت ظروف الحياة ، بحيث أصبح احتجابهن عنهن مليء بالصعوبات فإنا لله وإنا إليه راجعون .

عاشرًا:

يجب على المرأة أن تكشف وجهها وكفيها حالة إحرامها بالحج أو العمرة ، ويحرم عليها - عند ذلك - لبس النقاب والقفازين ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا تتنقب المرأة المُحرمة ، ولا تلبس القفازين )

فإن احتاجت إلى ستر وجهها لمرور الرجال بقربها ، أو كانت جميلة وتحققت من نظر الرجال إليها ، سدلت الثوب من فوق رأسها على وجهها ، لحديث عائشة رضي الله عنها ، قالت: ( كان الركبان يمرون بنا ونحن مُحرمات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها على وجهها ، فإذا جاوزنا كشفناه )

قال الجزيري حكاية عنهم: ( للمرأة أن تستر وجهها لحاجة كمرور الأجانب بقربها ، ولا يضر التصاق الساتر بوجهها ، وفي هذا سعة ترفع المشقة والحرج ) الفقه على المذاهب الأربعة ‍/645 .

هذه جملة حالات يصح للمرأة معها كشف وجهها وكفيها حسب التفصيل الذي نص عليه الفقهاء ، وحرره العلماء ، ولكن بقيت مسألة أخرى جديرة بالنظر والاهتمام ، ألا وهي:"حالة الإكراه"التي يفرض بموجبها على المرأة المسلمة كشف وجهها ، فما الحكم في ذلك ؟

الحادي عشر: حالة الإكراه

فرضت بعض الأنظمة المتسلطة أحكامًا جائرة ، وقوانين ظالمة ، خالفت بها دين الإسلام ، وتمردت على الله ورسوله ، ومنعت بموجبها المرأة المسلمة من الحجاب ، بل وصل الحال ببعضها إلى إزاحته عنوة عن وجوه النساء ، ومارست ضدهن أسوأ أنواع التسلط والقهر والإرهاب..

كما حدثت مضايقات للمنقبات في بعض البلاد الأوربية .. وتعرض بعضهن إلى الإيذاء تارة ، والتعرض للإسلام أو الرسول صلى الله عليه وسلم تارة أخرى ..

وإزاء ذلك فإنه يجوز للمرأة في حال الضرورة التي تتيقّن فيها أو يغلب على ظنّها حصول الأذى الذي لا تُطيقه أن تكشف وجهها ، وإن الأخذ بقول مرجوح أولى من تعرضها للفتنة على أيدي رجال السوء .

ولئن جاز للمرأة كشف وجهها وكفيها في الحالات المتقدمة التي لا تصل إلى حد الإكراه ، فإن جواز كشفهما لأذى يلحقها في نفسها أو دينها من باب الأولى ، خاصة إذا كان نقابها سيعرضها لجلاوزة يرفعون حجابها عن رأسها ، أو يؤدي بها إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت