فهرس الكتاب
نكير من أحد يعتد به، مما يعتبره الكثيرون إجماعًا على مشروعية العمل خارج البيت للمرأة بشروطه.
ورابعًا:أن الحاجة تقتضي من"المسلمات الملتزمات"أن يدخلن معركة الانتخاب في مواجهة المتحللات والعلمانيات اللائي يزعمن قيادة العمل النسائي، والحاجة الاجتماعية والسياسية قد تكون أهم وأكبر من الحاجة الفردية التي تجيز للمرأة الخروج إلى الحياة العامة.
وخامسًا:أن حبس المرأة في البيت لم يعرف إلا أنه كان في فترة من الفترات - قبل استقرار التشريع - عقوبة لمن ارتكبت الفاحشة:"فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا" (النساء: 15) فكيف يظن أن يكون هذا من الأوصاف اللازمة للمرأة المسلمة في الحالة الطبيعية ؟.
2ـ سد الذرائع:
وهناك من ينظر إلى الأمر من زاوية أخرى، هي زاوية"سد الذرائع". فالمرأة عندما ترشح للبرلمان، ستتعرض في أثناء الدعاية الانتخابية للاختلاط بالرجال وربما الخلوة بهم، وهذا حرام، وما أدى إلى الحرام فهو حرام.
ولا شك أن سد الذرائع مطلوب، ولكن العلماء قرروا أن المبالغة في سد الذرائع كالمبالغة في فتحها، وقد يترتب عليها ضياع مصالح كثيرة، أكبر بكثير من المفاسد المخوفة.
وهذا الدليل يمكن أن يستند إليه من يرى منع المرأة من الإدلاء بصوتها في الانتخاب خشية الفتنة والفساد، وبهذا تضيع على أهل الدين أصوات كثيرة، كان يمكن أن تكون في صفهم ضد اللادينيين .... ولا سيما أن أولئك يستفيدون من أصوات النساء المتحللات من الدين.
ومن هنا نقول: إن المسلمة الملتزمة - إذا كانت ناخبة أو مرشحة - يجب أن تتحفظ في ملاقاتها للرجل من كل ما يخالف أحكام الإسلام، من الخضوع بالقول، أو التبرج في الملبس، أو الخلوة بغير محرم، أو الاختلاط بغير قيود . وهو أمر مفروغ منه من قبل المسلمات الملتزمات.
3ـ المرأة والولاية على الرجل:
وهناك من يستدلون على منع المرأة من الترشيح للمجلس النيابي بأن هذا ولاية على الرجال، وهي ممنوعة منها بل الأصل الذي أثبته القرآن الكريم أن الرجال قوامون على النساء، فكيف نقلب الوضع وتصبح النساء قوامات على الرجال ؟.
وأود أن أبين هنا أمرين:
الأول:أن عدد النساء اللائي يرشحن للمجلس النيابي محدود، وستظل الأكثرية الساحقة للرجال، وهذه الأكثرية هي التي تملك القرار، وهي التي تحل وتعقد فلا مجال للقول بأن ترشيح المرأة للمجلس سيجعل الولاية للنساء على الرجال!.
الثاني:أن الآية الكريمة التي ذكرت قوامية الرجال على النساء، إنما قررت ذلك في الحياة الزوجية، فالرجل هو رب الأسرة، وهو المسئول عنها، بدليل قوله تعالى:"الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم" (النساء: 34) فقوله:"بما أنفقوا من أموالهم"يدلنا على أن المراد القوامة على