فهرس الكتاب
ثالثًا:
ومع عظَم هذا الذنب ، وقبح هذه المعصية إلا أن الله تعالى فتح باب التوبة لأصحابها ، ووعدهم إن هم صدقوا في توبتهم أن يبدل سيئاتهم حسنات .
سئل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله:
ماذا يجب على من وقع في جريمة الزنا للخلاص من آثار فعلته تلك ؟
فأجاب:
"الزنا من أعظم الحرام وأكبر الكبائر ، وقد توعد الله المشركين والقتلة بغير حق والزناة بمضاعفة العذاب يوم القيامة ، والخلود فيه صاغرين مهانين ، لعظم جريمتهم وقبح فعلهم ، كما قال الله سبحانه: ( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا . يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا . إِلا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا ) الفرقان/68، 69 ، فعلى من وقع في شيء من ذلك التوبة إلى الله سبحانه وتعالى التوبة النصوح ، واتباع ذلك بالإيمان الصادق والعمل الصالح ، وتكون التوبة نصوحا إذا ما أقلع التائب عن الذنب ، وندم على ما مضى من ذلك ، وعزم عزما صادقا على أن لا يعود في ذلك ، خوفا من الله سبحانه ، وتعظيما له ، ورجاء ثوابه ، وحذر عقابه ، قال الله تعالى: ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ) طه/82 ، فالواجب على كل مسلم ومسلمة أن يحذر هذه الفاحشة العظيمة ووسائلها غاية الحذر ، وأن يبادر بالتوبة الصادقة مما سلف من ذلك ، والله يتوب على التائبين الصادقين ويغفر لهم ."
"مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" ( 9 / 442 ) .
رابعًا:
ولا يجوز للزانييْن أن يتزوجا إلا بعد التوبة الصادقة ؛ لأن الله تعالى حرَّم ذلك على المؤمنين فقال: ( الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) النور/3 .
وقد سبق بيان حكم هذه المسألة في جواب السؤال رقم ( 14381 ) و ( 22448 ) و ( 11195 ) فلتنظر .
خامسًا:
وإذا كان الجنين قد تمَّ نفخ الروح فيه فإن إسقاطه جريمة أخرى غير جريمة الزنا ، وقد سبق بيان حكم هذه المسألة في جواب السؤال رقم ( 13317 ) و (11195 ) و ( 40269 ) فلتنظر .
سادسًا:
والحل لمشكلتك أن تطلعي عقلاء أهلك على موضوعك ، ولا بدَّ للمرء الذي يخالف شرع الله تعالى أن يتحمل تبعات معصيته في كثير من الأحيان ، ولا بدَّ للأهل أن يقفوا مع ابنتهم الآن قبل غدٍ ، فهي وإن أسقطت جنينها إن كان قبل نفخ الروح فيه: فهي لم تعد بكرًا ، وهذه - أيضًا - لها تبعات عند الزواج ، فهم في كل الأحوال لا بدَّ لهم من أن يحلوا مشكلة ابنتهم ، وهي قد تابت وأنابت و"التائب من الذنب كمن لا ذنب له"- رواه ابن ماجه ( 4250 ) ، وحسنه الألباني في"صحيح الترغيب"