فهرس الكتاب
التحرر والضياع بدأت بدعوة كشف الوجه فلما وجدت تقبلًا باضت وفرخت ونكب بسببها من نكب وما زالت.
كم دخلت معهم في نقاشات وجدالات ومناظرات، وفي كل مرة أُتهم بأني قاصرة علم.. أو مبرمجة! أو في حالة من الجهل أو الأمية!! أو أنني أردد ما أسمع وما ألقن.. أو أنني إمعة.. إن أحسن الناس أحسنت وإن أساؤوا أسأت! إلى كل داعية فتنة واختلاط وهتك حجاب وفساد أقول: بيدي كتاب الله وسنة نبيه وسأخاطبكم بما تؤمنون به.. لم أذكر في كلامي قول أحد العلماء المعاصرين، ولا غيرهم من المتقدمين.. سمعت قوله - تعالى: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} [النور: 31] فأطعت.. ولا يختلف اثنان أن أعظم زينة وفتنة في المرأة هي وجهها.. من تقول: إنهم اتفقوا على إباحة كشف الوجه، فقد اتفقوا على ستر ما هو أخف منه من قدم ويد.. اسمعي إلى أمي وأم كل غيورة.. أم سلمة - رضي الله عنها - رزقني الله وأخواتي حسن التأسي بها.. ماذا تقول: 'إذن تنكشف أقدامهن! 'ولست بحاجة إلى أن أذكركم بقوله - تعالى: {وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنّ} [النور: 31] انظر إلى النهي عن سماع صوت الخلخال خشية الفتنة وإظهار الزينة، فما بالكم فيما هو أعظم فتنة؟ وفي آية أخرى يقول - تعالى: {فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ... } [الأحزاب: 32] !! أسألكم بالله، هذا النهي عن الخضوع بالقول ألا يحمل من باب أولى النهي عن إبداء ما هو أعظمه منه! فبالعقل ما هو أعظم فتن.. الصوت أم الصورة؟! وأمي عائشة - رضي الله عنها - ألم تسمعي ما قالت وهو في صحيح البخاري: 'رحم الله نساء الأنصار، لما نزلت {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ} شققن مروطهن فاعتجرن بها فصلين خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كأنما على رؤوسهن الغربان' وهنا يبطل ما تحتجون به في كل حين أن هذه الآية خاصة بنساء النبي - صلى الله عليه وسلم - وبناته!
فما علاقة نساء الأنصار! وكيف ستشبههن عائشة - رضي الله عنها - بالغربان لو لم يكن مغطيات لوجوههن! وعن المهاجرات الأول تقول لما نزلت {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} شققن مروطهن فاختمرن بها! 'الضرب' عدي بحرف الجر على. يعني من فوق من الأعلى.. كذلك الإدناء 'يدنين عليهن' وكيف يكون بلا ستر للجسم والوجه من أعلى الرأس إلى أخمص القدمين؟!
والسنة النبوية حفلت بكثير من الأحداث والأدلة الصحيحة على وجوب تغطية الوجه! ما تفسيركم لقول عائشة - رضي الله عنها: 'كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محرمات فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزنا كشفناه' وحديثها رزقنا الله حسن التأسي بها: 'كن نساء المؤمنات يشهدن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الفجر متلفعات بمروطهن ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يعرفن أحد من الغلس' والكثير الكثير من الدلالات في أحاديث آية الحجاب. ونظر الخاطب لمخطوبته! ولم يقل أحد من أهل العلم أن المرأة يجب عليها كشف وجهها، أو أنه الأفضل، إلا دعاة