فهرس الكتاب
والمجالسة، والمحادثة نفسها لا مانع منها شرعًا، والمحرّم منها أن تكون هو لين الكلام أو اشتماله على محرّم، أما المجالسة فلا تجوز أن تكون في خلوة بل لابدّ من وجود طرف آخر يمنع وسوسة الشيطان لهما بالسوء، على حد قول الحديث الشريف الذي رواه الطبراني"إيّاك والخلوة بالنِّساء، فوالذي نفسي بيده ما خلا رجل بامرأة إلا ودخل الشيطان بينهما"وقد صحّ في تحريم الخلوة"لا يخلُوَنَّ أحدكم بامرأة إلا مع ذي مَحرَم"رواه البخاري ومسلم فإذا وُجِد المحرم أي القريب الذي يحرم زواجه منها كالأب والأخ والعمّ والخال فلا حرمة.
أما ما وراء النظر والمجالسة مع المحرَم من مثل التلامس باليدين بدون حائل، أو ما هو أكبر من التلامس اليدين فهو حرام، وإذا كان هناك اجتماع عام كما هو في الشوارع أو الأسواق بحيث يطّلع الناس على الخطيبين فلا يعد ذلك خلوة، بل هو جائز هذا هو الشرع في حدوده التي وضعها لتلاقي الخطيبين، وهي حدود معتدِلة ليس فيه تزمُّت ولا تفريط، فالذين يمنعون النظر إلى الوجه والكفّين والكلام العادي بحضور مَحرم ـ مخالفون للشريعة، والذين يُبيحون النظر بدون حدود الكلام واللقاء الحُرّ بدون ضوابط ـ مخالفون للشريعة. والخير في اتباع الهدى النبوي، حماية للشرف وصيانة للعِرض، ومنعًا للتُّهَمة وسوء الظَّنِّ، وإذا كان لبعض الناس عُرْف يُخالف ذلك، فالدِّين يحكُم على العُرف لوجود النَّصِّ في المسألة، ولا يجوز للعُرْف أن يحرِّم ما أحلَّ الله أو يحلِّل ما حرَّم الله، انظر الجزء الأول والثاني من موسوعة: الأسرة تحت رعاية الإسلام
ـــــــــــــــــــــ
المرأة وزوج ابنتها ... العنوان
هل يجوز شرعًا لزوج بنتي أن يدخل بيتي ويجلس مع أمها في حالة حضوري أو غيابي عن البيت، ولوجود خلاف شديد ونزاع مستمر داخل الأسرة بسبب هذا الموضوع ؟ ... السؤال
... ... الحل ...
... وجود المرأة مع زوْج ابنتها في مكان خال بدون وجود محرم أو طرف ثالث ـ أمر جائز شرعًا؛ لأنه من المحارم، أي من يحرُم التناكح بينهما، فهى بمنزلة أمه، وهو بمنزلة ابنها، قال تعالى في المحرَّمات من النساء ( وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ ) ( سورة النساء: 23 ) والحديث الشريف يقول"لا يبيتن رجل عند امرأة ثيِّب إلا أن يكون ناكحًا ـ أي زوجًا ـ أو ذا حرم"رواه مسلم ويقول"لا يخلوَّنَّ أحَدُكُمْ بامرأةٍ إلا مَعَ ذِي مِحْرِمٍ"رواه البخاري ومسلم.
فإذا أحس الزوج أن هناك ريبة في هذه الخلوة كان على المرأة أن تستجيب لرغبة زوجها، وتمتنع عن الخلوة مع زوج بنتها على الرغم من أن ذلك حلال، وبخاصة إذا كان في المرأة ما يُغري، وكان زوج بنتها شابًّا لا يستطيع التحكم في نفسه، يقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ"ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله خيرًا له من زوجة صالحة: إن أمرها أطاعتْه، وإن نظر إليها سرته، وإن أقسم عليها أبرَّتْه، وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله"رواه ابن ماجة ويقول"ثلاثة لا تُرْفَع صلاتهم فوق"