فهرس الكتاب
رءوسهم شبرًا، رجل أمَّ قومًا وهم له كارهون، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وأخوان متصارمان"رواه ابن ماجة وابن حبان والترمذي وحسنه ."
ـــــــــــــــــــــ
زواج التحليل ... العنوان
كثر الكلام في ذم زواج التحليل وأن المُحَلِّلَ والمحلَّلَ له ملعونان، فهل معنى ذلك أنه حرام؟ وكيف تعود المطلقة طلاقًا بائنًا بينونة كبرى إلى زوجها الأول؟ ... السؤال
... ... الحل ...
... المقصود بزواج التحليل هو زواج المطلقة ثلاثًا لِتَحلَّ لزوجها الأول، وهو أمر مشروع دَلَّ عليه الكتاب والسنة والإجماع، قال تعالى: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) ثم قال في الآية التي تليها (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًاغَيْرَهُ) (سورة البقرة: 229، 230) قال العلماء: المعنى فإن طلقها للمرة الثالثة. قال القرطبي: وهذا مُجمع عليه لا خلاف فيه. وقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ"إذا طَلَّقَ الرجل امرأته ثلاثًا لاتَحِلُّ له حتى تنكح زوجًا غيره ويذوق كل واحد منهما عسيلة صاحبه"رواه الأئمة واللفظ للدارقطني عن عائشة.
وحتى يكون زواج التحليل مُحَقِّقًا للغرض منه لابد فيه من أمرين أساسين، أولهما أن يكون العقد صحيحًا، والثاني أن يكون معه دخول صحيح ، فإذا اختل واحد منهما لم يكن مشروعًا، ولتوضيح ذلك نقول:
1 ـ حتى يكون العقد صحيحًا لابد من استيفاء الأركان والشروط المعروفة في كل زواج، وزاد العلماء عليه أن يكون خاليًا من نِيَّةِ التحليل، ونية التحليل لها حالتان.
أ ـ الحالة الأولى أن يُصرح بها في العقد، كأن يقول: تزوجتك على أن أُحللك لزوجك، وهو باطل لا تترتب عليه آثاره عند جمهور الفقهاء: مالك والشافعي وأحمد وعده ابن القيم من الكبائر لا فرق بين أن يكون اشتراط ذلك بالقول أو التواطؤ"زاد المعاد ج 4 ص 6"وذلك لأحاديث ، منها ما رواه الترمذي عن ابن مسعود وقال: حديث حسن صحيح، ورواه ابن ماجة وأحمد عن ابن عباس، والحاكم وصححه"لَعَنَ رسول الله المُحَلِّلَ والمحلَّلَ له"وما رواه ابن ماجة والحاكم من حديث عقبة بن عامر أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"ألا أُخبركم بالتَّيْسِ المعار"؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال"هو المحلِّل ، لعن الله المحلِّل والمحلَّل له".
وأما أهل الرأى"أبو حنيفة وأصحابه"فقال أبو حنيفة وزفر: يَصِحُّ العقد ويُحلها للأول، لأن الشرط الفاسد يُلغي ويَصح العقد، وقال محمد: إن العقد صحيح مع هذا الشرط، لأن الشرط يلغى ولكن هذا العقد لا يُحلها للأول، وقال أبو يوسف: العقد باطل ـ كرأي الجمهور ـ ولا يُحلها للأول.
هذا، وحكى الماوردي عن الشافعي أنه إن شَرَطَ التحليل قبل العقد صَحَّ النكاح وأحلها للأول، وإن شرطاه في العقد بطل النكاح ولم يُحلها للأول، وها قول الشافعي"تفسير القرطبي ج 3 ص 150".
ب ـ الحالة الثانية ألا يصرح بِنِيَّةِ التحليل في العقد وإن كان أمرًا معروفًا بين الناس أو على الأقل بين الأطراف الثلاثة، المطلِّق والمطلقة والمحلِّل، قال مالك: العقد غير