الصفحة 407 من 35630

وأن تتعلم حدود عورتها أمام غير المحارم، وأمام نساء المسلمين ولعل بعض الأمهات يخطئن بشراء الملابس الخليعة لبناتهن ـ ومنها لباس البحر المبالغ في تبرجه ـ بحجة أنهن لا يزلن صغيرات، ولكن المشكلة أن في ذلك تشبه بالكافرات، كما أن الحياء لا يتجزأ ولا يرتبط بمكان.

من تسع سنوات إلى أحد عشر عامًا: في هذه المرحلة 'يرقى فكر الطفلة وتتنوع خبراتها، وتتسع مداركها، وتنمو قدراتها على التأمل والتخيل، وتتحول إلى طاقة إيمانية مستعدة لتقبل أوامر ربها، وتنفيذها أكثر من أي مرحلة أخرى في حياتها الماضية والمستقبلية؛ فإذا وجهت الطفلة الوجهة السليمة نحو الإيمان والخير، اندفعت إليهما في تعلق وشوق.

لذا فإن دور الوالدين في هذه الفترة أن يستغلا هذا التطور الإيماني في نفسها، وأن يعملا على تقوية عقيدتها بالله التي سترى فيهما خير عون لها على تقبل ما تتعرض له من آلام الواقع، وصراعات الحياة.

ومن المهم في هذه الرحلة ـ التي تسبق سن التكليف بالحجاب ـ أن نحكي لهن عن نماذج للعفيفات من السلف الصالح، مثل:

ـ عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - التي قالت بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر: 'كنت أخلع ثيابي في حجرتي ولم أكن أتحرج، أقول: زوجي وأبي، فلما دفن عمر - رضي الله عنه -، كنت أشد علي ثيابي حياءً من عمر!!

ـ فاطمة بنت الرسول - صلى الله عليه وسلم - التي لم تعجبها طريقة وضع الثياب على المرأة وهي ميتة خوفًا من أن تصفها، فقالت لأسماء بنت أبي بكر: يا أسماء إني قد استقبحت ما يصنع بالنساء أن يطرح على المرأة الثوب فيصفها، فقالت أسماء: يا ابنة رسول الله ألا أريك شيئًا رأيته بالحبشة؟ فدعت بجرائد رطبة فحنتها ثم طرحت عليها ثوبًا، فقالت فاطمة: ما أحسن هذا وأجمله تعرف به المرأة من الرجل، فإذا أنا مت فغسليني أنت وعلي، ولا يدخل علي أحد، فلما توفيت - رضي الله عنها - غسلها علي وأسماء.

مرحلة الثانية عشرة حتى السادسة عشرة: في هذه المرحلة تكون ابنتك قد بلغت سن التكليف أو قد لا تكون، فإذا بلغته فعليك أن تخبريها ـ بلطف ـ أن موعد إقامة حفل حجابها قد حان، فإن استجابت عن طيب خاطر، فبها ونعم.

وإن لم تستجب. فإليك ما نصحت به الأستاذة نفين السويفي لمعالجة هذا الأمر، تقول: قد يبدو ما سأقوله محبطًا، ولكنها الحقيقة التي يجب أن نتفهمها حتى نستطيع التعامل معها، فما تمر به ابنتك وما تجدينه من صعوبة في إقناعها أمر طبيعي جدًا، خاصة في مرحلة المراهقة التي تتسم بالعناد والرفض، والرغبة في إثبات الذات ـ حتى لو كان ذلك بالمخالفة لمجرد المخالفة ـ وتضخم الكرامة العمياء التي قد تدفع المراهق رغم إيمانه بفداحة ما يصنعه إلى الاستمرار فيه، إذا شعر أن توقفه عن فعله سيشوبه شائبة أو شبهة من أن يشار من أن قراره بالتوقف عن الخطأ ليس نابعًا من ذاته وإنما بتأثير أحد من قريب أو بعيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت