الصفحة 408 من 35630

دعيني أوضح لك شيئًا هامًا، وهو أن أسلوب الدفع في توجيه البنت وتعديل سلوكها، لن يؤدي إلا إلى الرفض والبعد، فكما يقولون: إن لكل فعل رد فعل مساوٍ له في القوة ومضاد له في الاتجاه. ويتوازى مع هذا الأمر أن تشاركيها في كل ما تصنعينه في أمور التزامك في أول الأمر من خلال طلب رأيها ومشورتها، وكأن هدفك ـ بل هو في الحقيقة ما يجب ـ تقريب العلاقة وتحقيق الاندماج بينكما..

بمنتهى الحب والتفاهم تقولين لها:

ـ حبيبتي تعالي سمعي لي القرآن الكريم الذي حفظته.

ـ حبيبتي ما رأيك في هذا الحجاب الجديد، ما رأيك في هذه الرابطة..

كل هذا وأنت تقفين أمام المرآة تستعدين للخروج مثلًا... وهكذا من دون قصد أوصليها بالطاعات التي تفعلينها أنت.

مرحلة السابعة عشرة وما بعدها: إن لم يمن الله عليها بالحجاب حتى هذه المرحلة، فلا تقنطي من رحمة الله، واعلمي أن لحظة التوبة في علم الله، قد تكون قريبة أو بعيدة، المهم ألا تتوقفي عن محاولاتك...

وفي هذه الحالة يمكنك أن تتبعي معها أسلوب الحوار الهادئ الهادف، وأن تتركي لها حرية الإجابة على الأسئلة التالية:

ـ هل تحبين يا ابنتي أن تأخذي سيئة بكل شعرة ظهرت منك لغير المحارم؟

ـ تذكري أنك كلما خرجت من بيتك سافرة حصلت على سيئات بعدد من رآك من غير المحارم فهل حسناتك تعادل هذا الكم من السيئات؟!

ـ هل تبيعين دنياك الفانية بالآخرة الباقية؟

ـ إن من آثر دنياه على آخرته خسرهما معًا، ومن آثر آخرته على دنياه ربحهما معًا هل يسرك أن يكون الله - عز وجل - مستاء لعدم حجابك؟

ـ هل تقبلين أن تكون النساء في الجاهلية قبل الإسلام أفضل وأتقى منك؟... لقد كن يسترن عوراتهن إلا قليلا من الشعر الموجود بناصية الرأس، وفتحة الجيب فقط!!

ـ هل أنت مصرة على أن تقولي: 'لا' لأوامر الله - تعالى -كلما ظهرت أمام غير المحارم بغير الحجاب... لا أظن أنك تتعمدين ذلك... ولكن عدم حجابك ليس له معنى إلا ذلك!!

ـ هل تستطيعين مقاومة الموت وتظلي على قيد الحياة لتهربي من حسابك ربك؟... إن الموت قدر كل الكائنات، وهو مغادرة كل مباهج الدنيا وزينتها، وملابسك وعطورك ومساحيق الزينة، وحُليِّك وغير ذلك مما تحبين، فهل تغادرينها إلى عزة وكرامة في القبر وفي الجنة، أما إلى ذل وهوان في القبر وفي النار!

ـ هل تقبلين أن تكوني من الفجار الذي قال الله - تعالى - عنهم: {وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} [الانفطار: 14] ؟

ـ لعلك تعلمين أن 'الحياء ضد الفجور وهو يعني عدم الخشية من الله - تعالى -، والمجاهرة بالمعصية'، وهو ما تفعله المصرة على عدم ارتداء الحجاب!

وماذا بعد الحجاب؟

بعد أن ترتدي الفتاة الحجاب لابد أن تحافظ عليه وتكون على قدر مسئوليته ظاهرًا وباطنًا ولذلك ينبغي أن تسمع منك ابنتك مثل هذه الكلمات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت