فهرس الكتاب
30 -ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه إذا صحّ الإقرار ، فرجع عنه المقرّ أو رجعا لم يقبل قضاءً ، وأمّا فيما بينه وبين ربّه فينبني ذلك على علمه بصدقه.
فإن علم أنّ الأمر كما قال فهي محرّمة عليه ولا نكاح بينهما ، وإن علم كذب نفسه فالنّكاح باقٍ بحاله ، وقوله كذب لا يحرّمها عليه ، لأنّ المحرّم حقيقةً الرّضاع لا القول.
وقال الحنفيّة: إن ثبت على الإقرار بأن قال: هو حقّ ، فرّق بينهما ، وإن قال: أخطأت أو وهمت ، لم يفرّق بينهما وقُبِل رجوعه.
وإن اتّفق الزّوجان على أنّ بينهما رضاعًا محرّمًا فرّق بينهما ، ويسقط المهر المسمّى ، لأنّهما اتّفقا على أنّ النّكاح فاسد من أصله ، ففسد المسمّى ووجب مهر المثل إن كانت جاهلةً بالتّحريم ودخل بها ، لأنّها كالموطوءة بالشّبهة.
وإن كانت عالمةً بالتّحريم ومكّنته من الوطء فلا شيء لها ، لأنّها بغي مطاوعة ، وكذا إن كانت غير مدخولٍ بها ، لاتّفاقهما على فساد النّكاح من أصله ولم يدخل بها ، فلا موجب للمهر.
وقال المالكيّة: لها ربع دينارٍ ذهبًا فقط.
وإن أقرّ الزّوج بالرّضاع وأنكرت هي ، حكم ببطلان النّكاح وفرّق بينهما ، ولزمه المسمّى إن كان صحيحًا أو مهر المثل إن كان فاسدًا إن كانت مدخولًا بها ، ونصف المسمّى أو نصف مهر المثل إن كانت غير مدخولٍ بها ، لأنّ قوله غير مقبولٍ عليها في إسقاط حقوقها ، فلزمه بإقراره فيما هو حقّ له وهو تحريمها عليه ، وفسخ نكاحه ، ولم يقبل قوله فيما عليه من المهر.
هذا إذا لم تكن بيّنة ، وله تحليفها قبل الدّخول ، وكذا بعده إن كان مهر المثل أقلّ من المسمّى ، فإن نكلت الزّوجة عن اليمين حلف الزّوج ، ولا شيء لها قبل الدّخول ، ولا يجب لها أكثر من مهر المثل بعد الدّخول.
«إقرار الزّوجة بالرّضاع»
31 -ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ الزّوجة إن ادّعت الرّضاع بينها وبين الزّوج فأنكر الزّوج ولا بيّنة لم ينفسخ النّكاح ، لأنّه حقّ عليها ، وإن كان قبل الدّخول فلا مهر لها ، لأنّها تقرّ بأنّها لا تستحقّه.
فإن كانت قد قبضته لم يكن للزّوج أخذه منها ، لأنّه يقرّ بأنّه حقّ لها ، وإن كان بعد الدّخول فأقرّت بأنّها كانت عالمةً بأنّها أخته ، وبتحريمها عليه ومطاوعة له في الوطء فلا مهر لها ، لأنّها أقرّت بأنّها زانية مطاوعة ، وإن أنكرت شيئًا من ذلك فلها المهر ، لأنّه وطء بشبهةٍ ، وهي زوجته في ظاهر الحكم ، لأنّ قولها عليه غير مقبولٍ.
وقال الشّافعيّة: إن أقرّت الزّوجة بالرّضاع وأنكر الزّوج ، صدق بيمينه إن زوّجت منه برضاها ، بأن عيّنته في إذنها لتضمّنه إقرارها بحلّها له ، فلم يقبل منها نقيضه ، وتستمرّ الزّوجيّة ظاهرًا بعد حلف الزّوج على نفي الرّضاع.
وإن لم تزوّج برضاها بل زوّجت إجبارًا، أو أذنت بغير تعيين الزّوج ، فالأصحّ عندهم تصديقها بيمينها ما لم تمكّنه من وطئها مختارةً لاحتمال صحّة ما تدّعيه ،