فهرس الكتاب
ولم يسبق منها ما ينافيه ، فأشبه إقرارها قبل النّكاح ، ولها مهر مثلها إن وطئ ولم تكن عالمةً بالحكم مختارةً في التّمكين ، لا المسمّى لإقرارها بنفي استحقاقها.
فإن قبضته لم يستردّ منها لزعمه أنّه لها ، وإن لم يدخل بها أو كانت عالمةً بالتّحريم مختارةً في التّمكين فلا شيء لها ، لأنّها بغي مطاوعة.
والمنكر للرّضاع يحلف على نفي العلم ، لأنّه ينفي فعل الغير ، ومدّعيه يحلف على البتّ.
«نصاب الشّهادة على الرّضاع»
32 -اختلف الفقهاء في نصاب الشّهادة على الرّضاع
فذهب الحنفيّة إلى أنّه يثبت بشهادة العدول ، رجلين أو رجلٍ وامرأتين ، ولا يقبل أقلّ من ذلك ، ولا شهادة النّساء بانفرادهنّ.
واستدلّوا بقول عمر رضي الله عنه: لا يقبل على الرّضاع أقلّ من شاهدين وكان ذلك بمحضرٍ من الصّحابة ، ولم يظهر النّكير من أحدٍ ، فصار إجماعًا.
ولأنّ هذا ممّا يطّلع عليه الرّجال في الجملة ، فلا يقبل فيه شهادة النّساء على الانفراد ، لأنّ قبول شهادتهنّ بانفرادهنّ في أصول الشّرع للضّرورة ، وهي ضرورة عدم اطّلاع الرّجال على المشهود به ، فإذا جاز الاطّلاع عليه في الجملة لم تتحقّق الضّرورة.
وقال المالكيّة: يثبت الرّضاع بشهادة رجلين أو رجلٍ وامرأتين مطلقًا قبل العقد وبعده.
ويعمل قبل العقد في غير الرّشيد بإقرار أحد الأبوين ، ولو أمًّا ، وأولى بإقرارهما معًا ، فيفسخ إذا وقع ، ولا يعتبر إقرارهما بعده.
وأمّا بعد العقد فيقبل شهادة رجلٍ وامرأةٍ ، أو شهادة امرأتين إن فشا ذلك قبل العقد ، ولا يقبل شهادة امرأةٍ واحدةٍ ولو فشا ذلك.
وقال الشّافعيّة: يثبت الرّضاع بشهادة رجلين ، وبرجلٍ وامرأتين ، وبأربع نسوةٍ ، لأنّه ممّا لا يطّلع الرّجال عليه إلاّ نادرًا ، ولا يثبت بدون أربع نسوةٍ.
وقال الحنابلة: يثبت الرّضاع بشهادة المرأة المرضيّة.
واستدلّوا بحديث عقبة قال: « تزوّجت أمّ يحيى بنت أبي إهابٍ ، فجاءت أمة سوداء فقالت قد أرضعتكما ، فأتيت النّبيّ صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك فقال: كيف بها وقد زعمت أنّها أرضعتكما » .
وهو يدلّ على الاكتفاء بالمرأة الواحدة.
أمّا الإقرار بالرّضاع فلا يثبت إلاّ بشهادة رجلين عليه إن أقرّ بذلك ، وهذا عند الشّافعيّة والحنابلة.
والتّفصيل في: « باب الشّهادة » .
«قبول شهادة أمّي الزّوجين بالرّضاع»
33 -ذهب المالكيّة إلى أنّ شهادة أمّي الزّوجين على الرّضاع بين الزّوجين مقبولة كالأجنبيّتين لضعف التّهمة.
وقال الشّافعيّة: لو كان فيمن يشهد بالرّضاع أمّ المرأة أو بنتها ، فإن كان الزّوج مدّعيًا ، والمرأة منكرة قبلت شهادتها.