فهرس الكتاب
وكذا لو شهدت الأمّ أو البنت من غير تقدّم دعوى على سبيل الحسبة ، وإن احتمل كون الزّوجة مدّعيةً ، لأنّ الرّضاع تقبل فيه شهادة الحسبة.
وإن كانت المرأة مدّعيةً فلا تقبل للتّهمة لأنّ المقرّر عدم قبول شهادة الأصل لفرعه ، وتقبل عليه.
«شهادة المرضعة»
34 -تقبل شهادة المرضعة وحدها على فعل نفسها لحديث عقبة ، لأنّه فعل لا يحصل به لها نفع مقصود ، ولا تدفع به ضررًا ، فقبلت شهادتها فيه كفعل غيرها ، وإلى هذا ذهب الحنابلة.
وقال الشّافعيّة والمالكيّة: تقبل مع غيرها ، ولا تقبل وحدها ، واشترط الشّافعيّة لقبول شهادتها فيمن يشهد أن لا تطلب أجرةً ، فإن طلبت أجرة الرّضاع فلا تقبل للتّهمة.
وصرّح الشّافعيّة والحنابلة بأنّه لا تقبل الشّهادة على الرّضاع إلاّ مفصّلةً ، فلا يكفي قول الشّاهد: « بينهما رضاع » بل يجب ذكر وقت الإرضاع وعدد الرّضعات ، كأن يقول: أشهد أنّ هذا ارتضع من هذه خمس رضعاتٍ متفرّقاتٍ خلص اللّبن فيهنّ إلى جوفه في الحولين أو قبل الحولين لاختلاف العلماء في ذلك.
«رضاع الكفّار»
35 -إن ارتضع مسلم من ذمّيّةٍ رضاعًا محرّمًا حرّمت عليه بناتها وفروعها كلّهنّ وأصولها كالمسلمة ، لأنّ النّصوص لم تفرّق بين مسلمةٍ وكافرةٍ ، وقد صرّح بذلك المالكيّة والحنابلة ولا تأبى ذلك قواعد المذاهب الأخرى.
«الارتضاع بلبن الفجور»
36 -قال أحمد بن حنبلٍ: يكره الارتضاع بلبن الفجور ولبن المشركات ، لأنّه ربّما أفضى إلى شبه المرضعة في الفجور ، ويجعلها أمًّا لولده فيتعيّر بها ، ويتضرّر طبعًا وتعيّرًا ، والارتضاع من المشركة يجعلها أمًّا لها حرمة الأمّ مع شركها ، وربّما مال إليها المرتضع وأحبّ دينها.
وروي عن عمر بن الخطّاب وعمر بن عبد العزيز أنّهما قالا: اللّبن يشتبه ، فلا تستق من يهوديّةٍ ، ولا نصرانيّةٍ ولا زانيةٍ ، ويكره بلبن الحمقاء كي لا يشبهها الطّفل في الحمق.
«صلة المرضعة وذويها»
37 -للمرضعة حقّ على من أرضعته ولو كان الإرضاع بأجرٍ ، يدلّ على ذلك حديث حجّاجٍ الأسلميّ ، قال: « قلت: يا رسول اللّه ما يذهب عنّي مذمّة الرّضاعة ؟ قال: الغرّة العبد أو الأمة » .
قال القاضي: والمعنى أيّ شيءٍ يسقط عنّي حقّ الرّضاع حتّى أكون بأدائه مؤدّيًا حقّ المرضعة بكماله ؟ وكانت العرب يستحبّون أن يرضخوا للظّئر بشيءٍ سوى الأجرة عند الفصال ، وهو المسئول عنه في الحديث.
وقال الخطّابيّ في المعالم: يقول: إنّها قد خدمتك وأنت طفل ، وحضنتك وأنت صغير ، فكافئها بخادمٍ يخدمها ويكفيها المهنة ، قضاءً لذمامها « أي لحقّها » وجزاءً لها على إحسانها.