الصفحة 421 من 35630

على المرأة أن تستر وجهها عمن ليسوا بمحارمها، وأما من زعم أن الحجاب الشرعي هو ستر الرأس والعنق والنحر والقدم والساق والذراع، وأباح للمرأة أن تخرج وجهها وكفيها، فإن هذا من أعجب ما يكون من الأقوال؛ لأنه من المعلوم أن الرغبة ومحل الفتنة هو الوجه، وكيف يمكن أن يقال إن الشريعة تمنع كشف القدم من المرأة، وتبيح لها أن تخرج الوجه؟! هذا لا يمكن أن يكون واقعا في الشريعة العظيمة الحكيمة المطهرة من التناقض..وكل إنسان يعرف أن الفتنة في كشف الوجه أعظم بكثير من الفتنة في كشف القدم، وكل إنسان يعرف أن محل رغبة الرجال في النساء إنما هي الوجوه، ولهذا لو قيل للخاطب: إن مخطوبتك قبيحة الوجه، ولكنها جميلة القدم ما أقدم على خطبتها، ولو قيل له: إنها جميلة الوجه ولكن في يديها أو في كفيها أو في قدميها أو في ساقيها نزول عن الجمال لكان يقدم عليها، فعلم بهذا أن الوجه أولى ما يجب حجابه.

وهناك أدلة من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وأقوال الصحابة، وأقوال أئمة الإسلام وعلماؤه، تدل على وجوب احتجاب المرأة في جميع بدنها عمن ليسوا بمحارمها، وتدل! على أنه يجب على المرأة أن تستر وجهها عمن ليسوا بمحارمها، وليس هذا موضع ذكر ذلك.وأما عن ستر الكفين والقدمين بساتر كالقفازين والجوارب فيقول الشيخ ابن عثيمين - حفظه الله: الواجب على المرأة عند الخروج من البيت ستر كفيها وقدميها ووجهها بأي ساتر كان، لكن الأفضل لبس قفازين كما هو عادة نساء الصحابة رضي الله عنهن عند الخروج، ودليل ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - في المرأة:"إذا أحرمت لا تلبس القفازين"، وهذا يدل على أن من عادتهن لبس ذلك.

فتاة حائرة

وبعد أن عرفت أختي المؤمنة الحجاب الشرعي وحكمه فإنه يجب عليك أن تلتزمي به وتتحجبي عن الرجال الأجانب بتغطية الوجه وستر جميع البدن، ولا تتهاوني في ذلك وتضعفي أمام المغريات، واصمدي أمام المستهزئين حتى ولو كانوا من المقربين، فإن أوذيت بسبب الحجاب فهذا من الابتلاء وعليك الصبر والدعاء، واسمعي إلى هذه الفتاة الحائرة التي تروي موقفها مع أهلها بسبب الحجاب، فتقول:

أنا فتاة حائرة أعيش في عائلة سيطرت عليها مفاهيم الشعوذة، وكنت أرتدي الحجاب فتعرضت لهجوم شديد واستهزاء من أسرتي وصل إلى حد الضرب، ومنعوني من الخروج من المنزل، فاضطررت لترك الحجاب، ولبس رداء طويل، ولكن وجهي مكشوف، فماذا أفعل؟ هل أترك المنزل ووحوش البشر كثيرون؟

وما هو الحل الشرعي لهذه المشكلة

يقول فضيلة الشيخ ابن عثيمين - حفظه الله:

هذه المشكلة تتضمن أمرين:

أولا: معاملة أهل الفتاة لها هذه المعاملة السيئة، معاملة قوم إما جاهلين بالحق، أو مستكبرين عنه، وهي معاملة وحشية، لأنهم ليس لهم الحق فيها، فالحجاب ليس بعيب ولا سوء أدب، والإنسان حر في حدود الشرع، فإن كانوا لا يعلمون أن الحجاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت