الصفحة 422 من 35630

واجب على المرأة فيجب أن يعلموا أن ذلك واجب بالكتاب السنة، أما إن كانوا عالمين ولكنهم مستكبرون فالمصيبة أعظم كما قال القائل:

فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة *** وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم

ثانيا: إن الواجب على هذه الفتاة أن تتقي الله ما استطاعت، فإن أمكن استعمال الحجاب دون أن يشعر أهلها فعلت، أما إن ضربوها وأكرهوها على خلعه فلا ذنب عليها، لقوله - تعالى: (( مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) )النحل: 106،، وقوله - تعالى: (( وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ) )الأحزاب: ه،. ولكن تتقي الله ما استطاعت.

وإذا كان أهلها لا يدركون حكمة فرض الحجاب على النساء. فنقول لهم: إن الواجب على المؤمن أن ينقاد لأمر الله ورسوله سواء أدرك حكمة هذا الأمر أم لم يدركها؟ لأن الانقياد نفسه حكمة، قال - تعالى: (( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا ) )الأحزاب: 36، ولهذا لما سئلت عائشة - رضي الله عنها: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: كان يصيبنا ذلك- يعني على عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة. فجعلت مجرد الأمر هو الحكمة، ومع ذلك فحكمة الحجاب ظاهرة، لأن كشف محاسن المرأة سبب للفتنة، وإذا وقعت الفتنة وقعت المعاصي والفحشاء، وإذا سادت المعاصي والفحشاء فذلك عنوان على الدمار والهلاك.

متدينة ولا تلبس الحجاب

واحذري أختي المسلمة كل الحذر أن تفرطي في الحجاب، وتقولين: أنا أصلي... أنا أصوم.. أنا أخاف الله... أنا... أنا... ومع ذلك تفرطين في الحجاب، فإن الذي أوجب عليك الصلاة والصيام، أوجب عليك الحجاب والتستر.

وتأملي في كلام هذه الشابة المفرطة التي تقول:

إنني شابة مسلمة دخل الإيمان قلبي منذ صغري، لأني نشأت في عائلة محافظة ومتدينة، أأدي الصلوات في أوقاتها، ولا أخطو خطوة واحدة إلا جعلت الله أمام عيني، وأفكر كثيرا مع نفسي في يوم الحساب، وأخاف من عقاب الله، ومع ذلك لم ألبس الحجاب مع أني دائما أفكر بلبس الحجاب مستقبلا.

وبعد هذا التفريط تسأل وتقول: فهل جزائي في الآخرة هو النار؟ فيا سبحان الله!!

فأجابها الشيخ ابن عثيمين - حفظه الله - قائلا:

إن هذا السؤال يتضمن مسألتين:

المسألة الأولى: ما وصفت به نفسها من استقامة على دين الله - عز وجل -، لكونها نشأت في بيئة صالحة، وهذا الوصف الذي وصفت به نفسها إن كان الحامل لها على ذلك التحدث بنعم الله - عز وجل -، وأن تجعل من ذلك الأخبار وسيلة للإقتداء بها، فهذا قصد حسن تؤجر عليه، ولعلها تدخل في ضمن قوله - تعالى: (( وأما بنعمة ربك فحدث ) )الضحى: 11،، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة"،، وإن كان الحامل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت