الصفحة 423 من 35630

لها على ذلك تزكية النفس والإطراء والإدلال بعملها على ربها فهذا مقصود سيئ خطير، ولا أظنها تريد ذلك إن شاء الله - تعالى -.

أما المسألة الثانية: فهي تفريطهما بالحجاب كما ذكرت عن نفسها، وتسأل: هل تعذب على ذلك بالنار في الآخرة؟

والجواب على ذلك أن كل من عصى الله - عز وجل - بمعصية لا تكفرها الحسنات فإنه على خطر، فإن كانت شركا وكفرا ومخرجا عن الملة فإن العذاب محقق لمن أشرك وكفر بالله، قال - تعالى: (( إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ) )المائدة: 72،. وقال - تعالى: (( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ) )النساء: 116،.

وإن كان دون ذلك- أي دون الكفر المخرج عن الملة- وهو من المعاصي التي لا تكفرها الحسنات، فإنه تحت مشيئة الله - عز وجل -؟ إن شاء الله عذبه وإن شاء غفر له.

والحجاب الذي يجب على المرأة أن تتخذه هو أن تستر جميع بدنها عن غير زوجها ومحارمها، لقول الله - تعالى: (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأزواجك وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ) )الأحزاب: 59، ولهذا لما سئلت عائشة - رضي الله عنها: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة فقالت:"كان يصيبنا ذلك- تعني على عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة"فجعلت مجرد الأمر هو الحكمة،،، ومع ذلك فحكمة الحجاب ظاهرة، لأن كشف محاسن المرأة سبب للفتنة، وإذا وقعت الفتنة وقعت المعاصي والفحشاء، وإذا سادت المعاصي والفحشاء فذلك عنوان على الدمار والهلاك.

الاستهزاء بالحجاب:

واعلمي أيتها الفتاة المحبة للخير أن من يستهزئ بالمسلمة أو المسلم من أجل تمسكه بالشريعة الإسلامية فهو كافر، سواء كان ذلك في احتجاب المسلمة احتجابا شرعيا أم في غيره؟ لما رواه عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رجل في غزوة تبوك في مجلس: ما رأيت مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا، ولا أكذب ألسنا ولا أجبن عند اللقاء، فقال رجل: كذبت، ولكنك منافق، لأخبرن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونزل القرآن، فقال عبدالله بن عمر: وأنا رأيته متعلقا بحقب ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تنكبه الحجارة وهو يقول: يا رسول الله! إنما كنا نخوض! ونلعب، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ(65) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ ))التوبة: 65، 66،، فجعل استهزاءه بالمؤمنين استهزاء بالله ورسوله.

ـــــــــــــــــــ

التساهل بالحجاب ... مظاهره، أسبابه، آثاره، سبل علاجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت