فهرس الكتاب
أكرم الإسلام المرأة إكرامًا لن تجده له مثيلًا، لا في تشريع وضعي، ولا في اجتهاد بشري، ولا في توصية مؤتمر عالمي، ولا في قرار اتحاد نسائي، ولقد منح الإسلام المرأة من الاحترام ما تتمنى كل امرأة غير مسلمة أن تكون نالته وحصلت عليه.
وإن من مواضع إكرامها ومواطن احترامها فرض الحجاب عليها؛ لأن الحجاب يجعلها جوهرة ثمينة ولؤلؤة غالية فهو: 'نعمة من الله على نساء المسلمين وعلى المسلمين أنفسهم، فلم يشرع الخالق أمرًا إلا له من الفوائد والآثار الحميدة الشيء الكثير، ولعل من أهم ما نلمسه نحن البشر من الحكمة في الحجاب هو حفظ كرامة المرأة وصيانة جمالها وعفتها وحشمتها من التدنيس والسفور الذي قد يثير من الفتن والشبهات بين الرجال والنساء على حد سواء الشيء الكثير، وهذا الحجاب عزة وكرامة وسمو بالمرأة إلى مستوى عالٍ'
لقد فطن أعداء الإسلام لأهمية حجاب المرأة المسلمة في حياة المسلمين وبنائهم الاجتماعي وترابطهم الأسري فسعوا لنزعه، وأول محاولة لذلك كانت منذ أكثر من ألف سنة على أيدي اليهود: 'فقد جاءت امرأة من نساء المسلمين تريد أن تبيع متاعًا لها بسوق لليهود، فجاءت إلى واحد منهم فحاول كشف وجهها فأبت، فعمد إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها، فلما قامت انكشفت سوءتها فضحكوا عليها، فصاحت فوثب رجل من المسلمين على اليهودي فقتله، فشد اليهود على المسلم فقتلوه فغضب المسلمون فوقع بينهم'.
وفي عصرنا الحاضر يحرص النصارى على نزع حجاب المسلمة لغاية في النفس يدركها كل من وقف على مقاصدهم بالعالم الإسلامي، يقول 'جلادستون' رئيس وزراء بريطانيا سابقًا: 'لن تستطيع أوربا الانتصار على الإسلام إلا يوم ينزع الحجاب عن وجه المرأة ويغطى به القرآن'، فنزع الحجاب عن المسلمة جزء من منظومة الحرب على الإسلام وهذه الحقيقة قد تغيب عن البعض، فالعدو عندما يحرص أن تنزع المسلمة حجابها عن وجهها ليس لأن هذه القطعة الصغيرة الحجم من القماش تخيفهم في حد ذاتها وإنما لأن هذه القطعة التي تستر بها المرأة وجهها تعني أن هذه المسلمة يصعب تغريبها وإفسادها باسم تحريرها، مما يعني عدم إمكانية جعلها معول هدم في كيان المجتمع المسلم. فمن لم تتنازل عن كشف وجهها لن تتنازل عن كشف شبرٍ من جسدها مهما كانت المبررات والإغراءات، ومن لم تكشف شبرًا من جسدها فلن تفتن الرجال، ومجتمع لا يوجد به مظاهر فتنة وعوامل إغراء مجتمع عفيف طاهر يصعب اختراق حصونه، والأعداء لا يمكن أن يغربوا مجتمعًا من المجتمعات ما دام عفيفًا طاهرًا.
لقد أقض مضاجع اليهود والنصارى تمسك المسلمة بغطاء وجهها فسعوا مع أعوانهم لكي تنزع المسلمة حجاب وجهها، ولذا كان الحجاب من أكثر الأحكام الشرعية التي وجهت لها السهام وجندت لها الأقلام تشكيكًا في وجوبه واستهزاءً بمن تلبسه من قبل الأعداء ومن سار على دربهم وسلك مسلكهم من الجهلة من أبناء المسلمين، وكانت بدايات نزعه في بعض البلاد الإسلامية على يد عدد من نصارى العرب والمستغربين من أبناء المسلمين ثم تتابع نزع المرأة لحجابها في بقية بلدان العالم الإسلامي، ولم تمض سوى سنوات قليلة حتى عم السفور معظم بلاد المسلمين