فهرس الكتاب
ولكن لا مانع من أن يخالف قول جمهور العلماء قول إحدى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، إذ الصحابة اختلفوا في أمور كثيرة، وقد نقل ابن القيم في إعلام الموقعين أن جميع زوجات النبي صلى الله عليه وسلم خلا عائشة خالفنها في هذه المسألة، راجع الجزء 4 ص 264.
والذي يتبع من أقوال العلماء إذا اختلفوا هو القول الراجح، ولكن الاحتياط أن يتجنب المرء الرضاع من زوجته مراعاة للقول الآخر.
ويجوز للزوج أن يستمني بيد زوجته ويستمتع بجميع جسدها باستثناء الدبر أو القبل أثناء الحيض والنفاس، وراجع في ذلك فتوانا رقم: 3907.
والأحسن أن يجنب المرء يده اليمنى كل مستقذر إكرامًا لها، فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن إمساك الذكر باليمين عند البول، وحمل العلماء هذا النهي على التنزيه، وبعضهم حمله على التحريم، واختلفوا فيما إذا كان النهي يشمل غير البول أو هو خاص بالبول، وراجع في كل ذلك الفتوى رقم: 16644.
والحاصل أن الذي نراه هو أنه لا مانع من استمناء الرجل بيد زوجته اليمنى، والأولى تركه.
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
ــــــــــــــ
ماهية الرضعة المشبعة المعتبرة
تاريخ الفتوى: ... 17 رجب 1425 / 02-09-2004
السؤال
كنت أعلم أن الأخوة في الرضاعة تحدث عقب خمس رضعات (وجبات) مشبعات. لكنني شاهدت أحد المفتين في احدى الفضائيات وهو يقول إن المقصود هو خمس مصات للثدي ولو عادلت ثلث وجبة تكفي لحدوث الأخوة. فما صحة هذا؟ وما حكم من تزوج وأنجب ممن رضعت معه مرة (وجبة واحدة) لا يعرف عدد المصات فيها؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد اختلف العلماء في القدر المحرم من الرضاع، فمذهب المالكية والحنفية أن الحرمة تحصل بوصول لبن المرضعة إلى جوف الرضيع، سواء كان الواصل قليلا أو كثيرا، ودليلهم في ذلك ذكر الحرمة بالرضاع دون تقييد. قال تعالى:
وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ {النساء: 23} . وقال صلى الله عليه وسلم: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. متفق عليه. وتأولوا الأحاديث التي فيها تحديد عدد الرضعات المحرم بحملها على ما إذا لم يتحقق وصول اللبن إلى جوف الرضيع.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن التحريم لا يكون إلا بخمس رضعات، لما في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها: كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات.