الصفحة 430 من 35630

وتقول ثالثة: 'اهتديت بحمد الله ولبست الغطاء على وجهي.. فلما لبسته شعرت براحة عميقة لم أذق مثل لذتها من قبل قط.. وأجد من الناس احترامًا ووقارًا.. حتى الرجال الذين كانوا يصافحونني من قبل ويتبسطون معي في الكلام بمجرد أن رأوني قد غطيت وجهي لم يعد يجرؤ أحد منهم على أن يمد يده ويصافح أو يمزح كما يفعل مع من تكشف وجهها'. وعندما سئلت: ما تقولين لمن تكشف وجهها أو تتمنى ذلك؟ أجابت: 'أقول: إن تغطية الوجه تجعلك تعيشين في عالم من الجمال والأنس والراحة واللذة التي لا تقاوم والتي لا يشعر بها إلا من سبق أن حرم منها'.

سبل الوقاية والعلاج:

أولًا: دور البيت:

البيت هو المحضن الأول للفتاة، فبين جنباته تتعلم كثيرًا من السلوكيات كما تتربى على كثير من الأخلاق، ولذا كانت مسؤوليته في تربية البنت على الحجاب أكثر من غيره، وكان على كل من تولى رعاية وحضانة البنت من أب وأم دور أعظم من غيرهم، ويمكن أن نوجز الدور الذي يقوم به البيت في الآتي:

1ـ غيرة الولي:

الغيرة من مكارم الأخلاق ولا يمتدح بالغيرة إلا كرام الرجال، يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واصفًا سعد بن عبادة - رضي الله عنه: 'إنه لغيور وأنا أغير منه والله أغير مني'، وتقول أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنهما - عن زوجها الزبير: 'فاستحيت أن أسير مع الرجال وذكرت الزبير وغيرته وكان أغير الناس'، الغيرة لها مظاهر ومن أعظم مظاهرها غيرة المحب على محبوبه أن يكون سلعة مكشوفة لكل أحد يقلب النظر إليه ولذا فهو يحجب محبوبه عن الآخرين لأنه يراه شيئًا كبيرًا أشبه بالجوهرة الثمينة واللؤلؤة الغالية التي يضن بها صاحبها على الناس فلا يراها أحد منهم. فالغيور من الأولياء لا يسمح لموليته من زوجة وابنه وأخت وغيرهن أن يخرجن كاشفات لوجوههن متبرجات بزينتهن ولو غار الأولياء ما سفرت النساء عن وجوههن وأظهرن محاسنهن ومفاتنهن؛ لأن الغيرة هي السياج المعنوي لحماية الحجاب، وقد ذكر الحافظ ابن كثير - رحمه الله - في حوادث سنة 286 'أن امرأة تقدمت إلى قاضي الري فادعت على زوجها بصداقها خمسمائة درهم فأنكر ذلك فجاءت ببينة تشهد لها به فقالوا: نريد أن تسفر لنا عن وجهها حتى نعلم أنها الزوجة أم لا فلما صمموا على ذلك قال الزوج: لا تفعلوا هي صادقة فيما تدعيه، فأقر بما ادعت ليصون زوجته عن النظر إلى وجهها، فقالت المرأة حين عرفت ذلك منه وإنه إنما أقر ليصون وجهها عن النظر: هو في حل من صداقي'. وهنا كلمة للأولياء من سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز - رحمه الله: 'اتقوا الله أيها المسلمون وخذوا على أيدي نسائكم وامنعوهن مما حرم الله عليهن من السفور.. واعلموا أن السكوت عنهن مشاركة لهن في الإثم وتعرض لغضب الله وعموم عقابه عافانا الله وإياكم من شر ذلك'. ونذكر الأولياء بقوله - صلى الله عليه وسلم: 'كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته'، وقوله - صلى الله عليه وسلم: 'ما من عبد يسترعيه الله رعية فلم يحطها بنصحه إلا لم يجد رائحة الجنة'. يقول فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين: 'أنصح أولياء الأمور أن يغاروا على محارمهم وتحملهم الغيرة على أن يحجبوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت