فهرس الكتاب
الأحوط بعد الزواج ، وبخاصة إذا كانت هناك ذرية، أن تبقى الأسرة على وضعها بناء على القول الذى لا يثبت التحريم إلا بخمس رضعات أو أكثر، وإن وجب التفريق على أقوال أخرى .
والملاحظ أن أمر الرضاع يطلع عليه النساء أكثر من الرجال ، ولذلك قبل فيه بعض الأئمة شهادة النساء دون حاجة معهن إلى الرجال ، فيثبت بشهادة أربع نسوة .
كما يلاحظ أن بعض النساء اللاتى لسن على الدرجة المطلوبة من خوف الله ، إذا رغبن في زواج رجل وامرأة ينكرن حدوث رضاع بينهما ، وإذا لم يرغبن في هذا الزواج ، سواء أكان قبل إتمامه أو بعده يؤكدن أنه حدث بينهما رضاع ،وهنا تكون المشكلة .
وقد تحدث العلماء عما يثبت به الرضاع ، فقالوا يثبت بالإقرار أو البينة .
الإقرار:
يراد بالإقرار اعتراف الطرفين ، أو أحدهما ، وهذا الإقرار قد يكون قبل الزواج أو بعده .
1 -فإذا أقر رجل بأن هذه المرأة أخته من الرضاع فإن صدقته في إقراره ثبتت الحرمة بينهما بهذا التصادق ، سواء أكان قبل الزواج أو بعده ، وكذلك إذا أقرت المرأة وصدقها الرجل .
وعند الافتراق قبل الدخول فلا شىء لها من المهر، وإن كان بعد الدخول وجب الأقل من المهر المسمى ومهر المثل ، وذلك شأن كل نكاح فاسد أعقبه دخول ، ولا تجب لها نفقة في عدتها ولا سكنى .
2 -وإذا أقر الرجل وكذبته المرأة ثبت التحريم أيضا ووجب التفريق بعد الزواج ، فإذا كان قبل الدخول وجب لها نصف المهر، وإذا كان بعد الدخول وجب المهر كله ، إذا كان مسمى ، كما أن لها النفقة والسكنى في مدة العدة، لأن إقراره حجة قاصرة عليه ، ولا يتعدى إلى حقوق المرأة بالإبطال ما دامت مكذِّبة له .
فإذا رجع عن إقراره بالرضاع يقبل رجوعه بشرط ألا يكون قد أكد إقراره الأول بما يفيد اليقين . ولو كان رجوعه بعد العقد يبقى العقد قائما كما كان .
3-وإذا أقرت المرأة بالرضاع وكذبها الرجل فلا يجوز لها أن تتزوجه فإذا رجعت عن إقرارها يجوز لها الزواج ، أما إن كان الإقرار بعد الزواج وكذبها الزوج فلا عبرة بإقرارهما حتى لو أصرت عليه لأنها متهمة فيه ، فقد يكون لها غرض في التخلص منه بهذا الادعاء، بخلاف إقراره هو فإنه يقبل ولا عبرة بإنكارها ، لأنه غير متهم في إقراره بأنه يريد التخلص منها ، لأن تخلصه منها ممكن بالطلاق الذى يملكه ، دون حاجة إلى الإقرار بالرضاع ولدوران الحكم على التهمة لو كان أمرها بيدها في الطلاق تصدق في إقرارها بالرضاع .
البينة إذا كان هناك اتفاق بين العلماء على اعتبار البينة في ثبوت الرضاع فإن بينهم خلافا في قدر هذه البينة والعدد الذى يعتبر فيها .
فمنهم من اكتفى بشهادة النساء وحدهن ، وهؤلاء منهم من يكتفى بامرأة واحدة إذا كانت معروفة بالصدق والعدالة ، ومنهم من يشترط العدد ، وهو امرأتان على الأقل