فهرس الكتاب
حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ" [البقرة: من الآية233] ، فنصت الآية على أن الحولين تمام الرضاعة، فلا حكم لما زاد على هذه المدة، فلا يتعلق بها تحريم."
ويدل على هذا أيضًا حديث عائشة - رضي الله عنه - في الصحيحين:"يا عائشة انظري من إخوانكن فإنما الرضاعة من المجاعة"صحيح البخاري (5102) ، وصحيح مسلم (1455) ، وحديث عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-عند أحمد (4114) ، وأبي داود (2059) :"لا يحرم من الرضاع إلا ما أنبت اللحم وأنشز العظم". ورضاع الكبير لا ينبت به لحم، ولا ينشز به عظم.
أما قصة عائشة - رضي الله عنها - مع سالم مولى أبي حذيفة في قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -:"أرضعيه تحرمي عليه"أخرجه مسلم (1453) ، فكان رأيًا لعائشة -رضي الله عنها- خالفها فيه عموم أمهات المؤمنين. تقول أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ما نصه:"أبى سائر أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يدخلن عليهن أحدًا بتلك الرضاعة، أي رضاعة الكبير، وقلن لعائشة: والله ما نرى هذا إلا رخصة أرخصها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لسالم خاصة، فما هو بداخل علينا أحد بهذه الرضاعة ولا رائينا"أ.هـ من صحيح مسلم (1454) .
أما شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم -رحمهما الله- فقد أجازا رضاع الكبير للحاجة؛ أخذًا بحديث عائشة -رضي الله عنها- المشار إليه، ولا أرى أن يؤخذ إلا بقول الجمهور، إذ لو أخذ بجواز رضاع الكبير في هذا العصر لعمت المشاكل وانتشرت في البيوت، لا سيما مع كثرة الخدم والسائقين من الكفار وضعف الوازع الديني لدى المسلمين من الطرفين، والله أعلم.
ــــــــــــــ
هل تصدق دعواها للرضاع؟
المجيب هاني بن عبدالله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/الرضاع
التاريخ 20/10/1426هـ
السؤال
تزوجت امرأة منذ عدة سنوات، حيث أخبرتني بأنه يوجد لها عدد من الأخوال من الرضاع، وأنها توقفت عن الكشف عندهم لخلافات اجتماعية، أو لانقطاع الصلة منهم عدا شخص يزعمون بأنه خال من الرضاع ويصل أهلها، وعندما سألتهم عن مدى ثبوت الرضاعة شرعًا أفادوا بعدم وجود ما يثبت ذلك، إلا أنهم سمعوا ذلك من جدة زوجتي المتوفاة وهي المرضعة، وأمام هذا الوضع أمرت زوجتي بالاحتجاب عنهم جميعًا، وحذرتها من الكشف عندهم، لأنني شديد الغيرة ولا أريد الأخذ بشبهة رضاع، إلا أنني تفاجأت بأنها كشفت أمام هذا الخال وقامت بتقبيله في وجهه وكأنه أحد محارمها، وأنا الآن في حيرة من أمري ماذا أعمل مع نشوز هذه الزوجة؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: