فهرس الكتاب
المالكية - قالوا: مدة الرضاعة حولان وشهران أعني ستة وعشرين شهرا ولعلهم زادوا الشهرين احتياطا ولكن لا يكون الرضاع أثناء هذه المدة رضاعا شرعيا يترتب عليه التحريم الآتي إلا إذا رضع الطفل قبل أن يفطم ويستغني عن اللبن فإذا أرضعته المرضعة قبل أن يفطم في أثناء هذه المدة أو بعد أن فطم بيوم أو يومين فإن ذلك يكون رضاعا شرعيا ينشر الحرمة باتفاق أما إن أرضعته بعد الفطام وبعد أن استغنى عن لبن الثدي فإنه لا يكون رضاعا شرعيا سواء رضع بعد استغنائه عن الطعام بزمن بعيد أو قريب على المشهور مثلا إذا فطم الطفل بعد سنة وثلاثة أشهر ثم مكث شهرا فطيما حتى نسي لبن الثدي واستغنى عنه بالطعام فتم له بذلك سنة وأربعة أشهر ثم إذا أرضعته المرضعة بعد استغنائه عن اللبن بخمسة أيام أو أقل أو أكثر فإنه لا يعتبر رضاعا شرعيا وبعضهم يقول: إنه إذا رضع قبل تمام الحولين كان رضاعا شرعيا ولو كان فطيما واستغنى عن اللبن كما يقول الحنفية ولكن هذا ضعيف ومن هذا كله تعلم أنه لا خلاف بين الأئمة في تحديد زمن الرضاع بالحولين إلا المالكية فإنهم خالفوا فيما إذا رضع أثناء الحولين بعد الفطام وزادوا شهرين على الحولين وهذا هو المشهور عندهم أما على القول الثاني فهو موافق للأئمة أيضا والحنفية على عكس المالكية فإن المعتمد عندهم موافقة الأئمة وغير المعتمد هو أن المدة حولان ونصف حول كما تقدم )
-يشترط لتحقيق الرضاع الشرعي الموجب لتحريم النكاح كما توجبه القرابة والمصاهرة شروط: بعضها يتعلق بالمرضعة وبعضها يتعلق بالرضيع وبعضها يتعلق بلبن الرضاعة وفيها كلها اختلاف المذاهب ( 1 )
( 1 ) ( الحنفية - قالوا: يشترط في المرضعة شرطان: أحدهما أن تكون امرأة آدمية فلو نزل اللبن لرجل ورضعه طفل فإنه لا يعتبر رضاعا شرعيا وكذلك إذا نزل لخنثى واضح الذكورة أما الخنثى المشكل الذي لم يتبين أمره فينظر في لبنه النساء فإن قلن: إنه غزير وأنه لا يكون هذا اللبن إلا للأنثى فإنه يتعلق به التحريم وإن قلن: إنه ليس بلبن أنثى فإنه لا يتعلق به شيء ومثل ذلك ما إذا رضع طفل وطفلة ثدي بهيمة فإنه لا يتعلق به التحريم . ثانيهما: أن تكون بنت تسع سنين فما فوق فلو نزل اللبن لصغيرة دون تسع سنين ورضعها طفل فإنه لا يعتبر رضاعا شرعيا ولا يتعلق به التحريم ولا يشترط في المرضعة أن تكون حية فلو ماتت امرأة وبجانبها طفل فالتقم ثديها ورضع منه فإنه يتعلق بالتحريم وكذا لا يشترط أن تكون ثيبا موطوءة بل إذا نزل اللبن للبكر التي لم تتزوج فأرضعت صبيا صارت أما له وثبتت جميع أحكام الرضاع بينهما ومثل ذلك ما إذا كانت عجوزا يئست من الحيض والولادة على أنه إذا نزل للبكر ماء أصفر فإنه لا يثبت به التحريم أما إذا كانت ثيبا وتغير لبن رضاعها فصار لونه أصفر فإنه لا يثبت بها التحريم وذلك لأنه لبن تغير لونه ويشترط في الرضيع أن يكون لم يتجاوز حولين على المفتى به سنتين ونصف على قول الإمام المتقدم . ويشترط قي اللبن شروط: الأول أن يكون مائعا بحيث يصح أن يقال فيه: ان الصبي قد رضعه أما إذا عمل جبنا أو قشدة أو رائبا . أو نحو ذلك وتناوله الصبي فإنه لا يتعلق به التحريم لأن اسم الرضاع لا يقع عليه في