فهرس الكتاب
رَضَاعَةُ الصَّغِيرِ . وَمِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَا رَضَاعَةَ إلَّا مَا أُرْضِعَ فِي الصِّغَرِ , وَلَا رَضَاعَةَ لِكَبِيرٍ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يَلْزَمُ مِنْ الرَّضَاعِ إلَّا مَا كَانَ فِي الْمَهْدِ -: كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنِي عَنْبَسَةُ حَدَّثَنِي يُونُسُ
-هُوَ ابْنُ يَزِيدَ - عَنْ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَبَى أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ بِالرَّضَاعَةِ أَحَدٌ حَتَّى رَضَعَ فِي الْمَهْدِ . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: لَا رَضَاعَ إلَّا مَا كَانَ فِي الْمَهْدِ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يُحَرِّمُ مِنْ الرَّضَاعِ إلَّا مَا كَانَ قَبْلَ الْفِطَامِ , وَأَمَّا بَعْدَ الْفِطَامِ فَلَا -: كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ: أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ - رضي الله عنها - سُئِلَتْ: هَلْ يُحَرِّمُ الرَّضَاعُ بَعْدَ الْفِطَامِ ؟ قَالَتْ: لَا رَضَاعَ بَعْدَ فِطَامٍ . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ الْوَادِعِيِّ أَنَّ رَجُلًا مَصَّ مِنْ ثَدْيِ امْرَأَتِهِ فَدَخَلَ اللَّبَنُ فِي حَلْقِهِ فَسَأَلَ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ عَنْ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: حُرِّمَتْ عَلَيْكَ امْرَأَتُك , ثُمَّ سَأَلَ ابْنَ مَسْعُودٍ عَنْ ذَلِكَ , قَالَ أَبُو عَطِيَّةَ - وَنَحْنُ عِنْدَهُ -: فَقَامَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَقُمْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَى أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ فَقَالَ: أَرَضِيعًا تَرَى هَذَا ؟ إنَّمَا الرَّضَاعُ مَا أَنْبَتَ اللَّحْمَ وَالْعَظْمَ ؟ فَقَالَ أَبُو مُوسَى: لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ مَا دَامَ هَذَا الْحَبْرُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ . فَتَبَيَّنَ هَاهُنَا أَنَّهُ إنَّمَا يُحَرِّمُ مُدَّةَ تَغَذِّي الرَّضِيعِ بِاللَّبَنِ . وَمِنْ طَرِيقِ
عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنْ الضَّحَّاكِ عَنْ النَّزَّالِ - هُوَ ابْنُ سَبْرَةَ - عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: لَا رَضَاعَ بَعْدَ الْفِصَالِ . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَمَّنْ سَمِعَ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لَا رَضَاعَ بَعْدَ الْفِطَامِ . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الْحَسَنِ , وَالزُّهْرِيِّ , وَقَتَادَةَ , قَالُوا: لَا رَضَاعَ بَعْدَ الْفِصَالِ - قَالَ مَعْمَرٌ: وَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ عِكْرِمَةَ يَقُولُ ذَلِكَ , وَيَقُولُ: الرَّضَاعُ بَعْدَ الْفِطَامِ مِثْلُ الْمَاءِ يَشْرَبُهُ . وَبِهِ يَقُولُ الْأَوْزَاعِيُّ وَقَالَ: إنْ فُطِمَ وَلَهُ عَامٌ وَاحِدٌ وَاسْتَمَرَّ فِطَامُهُ ثُمَّ رَضَعَ فِي الْحَوْلَيْنِ لَمْ يُحَرِّمْ هَذَا الرَّضَاعُ الثَّانِي شَيْئًا , وَقَالَ: فَإِنْ تَمَادَى رَضَاعُهُ وَلَمْ يُفْطَمْ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ , فَإِنَّهُ مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ , فَإِنَّهُ يُحَرِّمُ , وَمَا كَانَ بَعْدَهُمَا , فَإِنَّهُ لَا يُحَرِّمُ وَإِنْ تَمَادَى الرَّضَاعُ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يُحَرِّمُ مِنْ الرَّضَاعِ إلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ -: كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيق سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا سُفْيَانُ - هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ - عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ الْحَجَّاجِ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَا رَضَاعَ إلَى مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يُحَرِّمُ مِنْ الرَّضَاعِ إلَّا مَا كَانَ فِي ثَلَاثَةِ أَعْوَامٍ , وَأَمَّا مَا رُضِعَ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ الْأَعْوَامِ فَلَا يُحَرِّمُ - وَهَذَا قَوْلُ زُفَرَ بْنِ الْهُذَيْلِ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ
: لَا يُحَرِّمُ مِنْ الرَّضَاعِ إلَى مَا كَانَ فِي عَامَيْنِ وَسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَمَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُحَرِّمُ - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يُحَرِّمُ مِنْ الرَّضَاعِ إلَّا مَا كَانَ فِي عَامَيْنِ وَشَهْرَيْنِ , فَمَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يُحَرِّمْ - وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ . وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ -: قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَزُفَرَ , وَمَالِكٍ: مَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ بِشَيْءٍ مِنْهَا قَبْلَ الْمَذْكُورِينَ , وَلَا مَعَهُمْ , إلَّا مَنْ قَلَّدَهُمْ اتِّبَاعًا لِهَوَاهُمْ - وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الْفِتْنَةِ . وَقَالَتْ