فهرس الكتاب
الله عنها كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا الْكَبِيرُ إذَا أَرْضَعَتْهُ فِي حَالِ كِبَرِهِ أُخْتٌ مِنْ أَخَوَاتِهَا الرَّضَاعَ الْمُحَرِّمَ , وَنَحْنُ نَشْهَدُ بِشَهَادَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَنَقْطَعُ بِأَنَّهُ تَعَالَى لَمْ يَكُنْ لِيُبِيحَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَنْتَهِكُهُ مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ مَعَ قوله تعالى: { وَاَللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ } . فَنَحْنُ نُوقِنُ وَنَبُتُّ بِأَنَّ رَضَاعَ الْكَبِيرِ يَقَعُ بِهِ التَّحْرِيمُ , وَلَيْسَ فِي امْتِنَاعِ سَائِرِهِنَّ مِنْ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ بِهَذِهِ الرَّضَاعَةِ شَيْءٌ يُنْكَرُ ; لِأَنَّ مُبَاحًا لَهُنَّ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ مَنْ يَحِلُّ لَهُ الدُّخُولُ عَلَيْهِنَّ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
2021 - مَسْأَلَةٌ: وَإِنْ حَمَلَتْ امْرَأَةٌ مِمَّنْ يَلْحَقُ وَلَدُهَا بِهِ فَدُرَّ لَهَا اللَّبَنُ , ثُمَّ وَضَعَتْ فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا , أَوْ مَاتَ عَنْهَا فَتَزَوَّجَهَا آخَرُ , أَوْ كَانَتْ أَمَةً فَمَلَكَهَا آخَرُ , فَمَا أَرْضَعَتْ فَهُوَ وَلَدٌ لِلْأَوَّلِ لَا لِلثَّانِي , فَإِنْ حَمَلَتْ مِنْ الثَّانِي فَتَمَادَى اللَّبَنُ فَهُوَ لِلْأَوَّلِ إلَّا أَنْ يَتَغَيَّرَ , ثُمَّ يَعْتَدِلُ , فَإِنَّهُ إذَا تَغَيَّرَ فَقَدْ بَطَلَ حُكْمُ الْأَوَّلِ وَصَارَ لِلثَّانِي [ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ] .
زاد المعاد - (ج 5 / ص 109)
[ التّفْصِيلُ فِي تَحْرِيمِ الرّضَاعَةِ ]
وَحَرّمَ الْأُمّ مِنْ الرّضَاعَةِ فَيَدْخُلُ فِيهِ أُمّهَاتُهَا مِنْ قِبَلِ الْآبَاءِ وَالْأُمّهَاتِ وَإِنْ عَلَوْنَ وَإِذَا صَارَتْ الْمُرْضِعَةُ أُمّهُ صَارَ صَاحِبَ اللّبَنِ - وَهُوَ الزّوْجُ أَوْ السّيّدُ إنْ كَانَتْ جَارِيَةً - أَبَاهُ وَآبَاؤُهُ أَجْدَادُهُ فَنَبّهَ بِالْمُرْضِعَةِ صَاحِبَةَ اللّبَنِ الّتِي هِيَ مُودَعٌ [ ص 110 ] أَبًا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لِأَنّ اللّبَنَ لَهُ وَبِوَطْئِهِ ثَابَ وَلِهَذَا حَكَمَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِتَحْرِيمِ لَبَنِ الْفَحْلِ فَثَبَتَ بِالنّصّ وَإِيمَائِهِ انْتِشَارُ حُرْمَةِ الرّضَاعِ إلَى أُمّ الْمُرْتَضِعِ وَأَبِيهِ مِنْ الرّضَاعَةِ وَأَنّهُ قَدْ صَارَ ابْنًا لَهُمَا وَصَارَا أَبَوَيْنِ لَهُ فَلَزِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ إخْوَتُهُمَا وَأَخَوَاتُهُمَا خَالَاتٍ لَهُ وَعَمّاتٍ وَأَبْنَاؤُهُمَا وَبَنَاتُهُمَا إخْوَةً لَهُ وَأَخَوَاتٍ فَنَبّهَ بِقَوْلِهِ { وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرّضَاعَةِ } [ النّسَاءُ 22 ] عَلَى انْتِشَارِ حُرْمَةِ الرّضَاعِ إلَى إخْوَتِهِمَا وَأَخَوَاتِهِمَا كَمَا انْتَشَرَتْ مِنْهُمَا إلَى أَوْلَادِهِمَا فَكَمَا صَارُوا إخْوَةً وَأَخَوَاتٍ لِلْمُرْتَضِعِ فَأَخْوَالُهُمَا وَخَالَاتُهُمَا أَخْوَالٌ وَخَالَاتٌ لَهُ وَأَعْمَامٌ وَعَمّاتٌ لَهُ الْأَوّلُ بِطَرِيقِ النّصّ وَالْآخَرُ بِتَنْبِيهِهِ كَمَا أَنّ الِانْتِشَارَ إلَى الْأُمّ بِطَرِيقِ النّصّ وَإِلَى الْأَبِ بِطَرِيقِ تَنْبِيهِهِ . وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ عَجِيبَةٌ مُطّرِدَةٌ فِي الْقُرْآنِ لَا يَقَعُ عَلَيْهَا إلّا كُلّ غَائِصٍ عَلَى مَعَانِيهِ وَوُجُوهِ دَلَالَاتِهِ وَمِنْ هُنَا قَضَى رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنّهُ يَحْرُمُ مِنْ الرّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النّسَبِ وَلَكِنّ الدّلَالَةَ دَلَالَتَانِ خَفِيّةٌ
وَجَلِيّةٌ فَجَمَعَهُمَا لِلْأُمّةِ لِيَتِمّ الْبَيَانُ وَيَزُولَ الِالْتِبَاسُ وَيَقَعَ عَلَى الدّلَالَةِ الْجَلِيّةِ الظّاهِرَةِ مَنْ قَصُرَ فَهْمُهُ عَنْ الْخُفْيَةِ .
[ تَحْرِيمُ أُمّهَاتِ الزّوْجَاتِ ]
وَحَرّمَ أُمّهَاتِ النّسَاءِ فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ أُمّ الْمَرْأَةِ وَإِنْ عَلَتْ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رِضَاعٍ دَخَلَ بِالْمَرْأَةِ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا لِصِدْقِ الِاسْمِ عَلَى هَؤُلَاءِ كُلّهِنّ .
[ تَحْرِيمُ بَنَاتِ الزّوْجَاتِ ]
وَحَرّمَ الرّبَائِبَ اللّاتِي فِي حُجُورِ الْأَزْوَاجِ وَهُنّ بَنَاتُ نِسَائِهِمْ الْمَدْخُولِ بِهِنّ فَتَنَاوَلَ بِذَلِكَ بَنَاتِهِنّ وَبَنَاتِ بَنَاتِهِنّ وَبَنَاتِ أَبْنَائِهِنّ فَإِنّهُنّ دَاخِلَاتٌ فِي اسْمِ الرّبَائِبِ وَقَيّدَ التّحْرِيمَ بِقَيْدَيْنِ أَحَدُهُمَا: كَوْنُهُنّ فِي حُجُورِ الْأَزْوَاجِ . وَالثّانِي: [ ص 111 ] وَسَوَاءٌ