فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4656 من 35630

أَرْضِعِيهِ"فَأَرْضَعَتْهُ خَمْسَ رَضَعَاتٍ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِهَا مِنْ الرّضَاعَةِ فَبِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا تَأْمُرُ بَنَاتِ إخْوَتِهَا وَبَنَاتِ أَخَوَاتِهَا أَنْ يُرْضِعْنَ مَنْ أَحَبّتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا أَنْ يَرَاهَا وَيَدْخُلَ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا خَمْسَ رَضَعَاتٍ ثُمّ يَدْخُلَ عَلَيْهَا وَأَبَتْ ذَلِكَ أُمّ سَلَمَةَ وَسَائِرُ أَزْوَاجِ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنْ يُدْخِلْنَ عَلَيْهِنّ أَحَدًا بِتِلْكَ الرّضَاعَةِ مِنْ النّاسِ حَتّى يَرْضَعَ فِي الْمَهْدِ وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ وَاَللّهِ مَا نَدْرِي لَعَلّهَا كَانَتْ رُخْصَةً مِنْ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لِسَالِمِ دُونَ النّاسِ . فَتَضَمّنَتْ هَذِهِ السّنَنُ الثّابِتَةُ أَحْكَامًا عَدِيدَةً بَعْضُهَا مُتّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْأُمّةِ وَفِي بَعْضِهَا نِزَاعٌ ."

[ الرّضَاعَةُ تُحَرّمُ مَا تُحَرّمُ الْوِلَادَةُ ]

الْحُكْمُ الْأَوّلُ قَوْلُهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ الرّضَاعَةُ تُحَرّمُ مَا تُحَرّمُ الْوِلَادَةُ وَهَذَا الْحُكْمُ مُتّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْأُمّةِ حَتّى عِنْدَ مَنْ قَالَ إنّ الزّيَادَةَ عَلَى النّصّ نَسْخٌ وَالْقُرْآنُ لَا [ ص 495 ] كَانَ زَائِدًا عَلَى مَا فِي الْقُرْآنِ سَوَاءٌ سَمّاهُ نَسْخًا أَوْ لَمْ يُسَمّهِ كَمَا اُضْطُرّ إلَى تَحْرِيمِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمّتِهَا وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ خَالَتِهَا مَعَ أَنّهُ زِيَادَةٌ عَلَى نَصّ الْقُرْآنِ وَذَكَرَهَا هَذَا مَعَ حَدِيثِ أَبِي الْقُعَيْسِ فِي تَحْرِيمِ لَبَنِ الْفَحْلِ عَلَى أَنّ الْمُرْضِعَةَ وَالزّوْجَ صَاحِبَ اللّبَنِ قَدْ صَارَا أَبَوَيْنِ لِلطّفْلِ وَصَارَ الطّفْلُ وَلَدًا لَهُمَا فَانْتَشَرَتْ الْحُرْمَةُ مِنْ هَذِهِ الْجِهَاتِ الثّلَاثِ فَأَوْلَادُ الطّفْلِ وَإِنْ نَزَلُوا أَوْلَادُ وَلَدِهِمَا وَأَوْلَادُ كُلّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُرْضِعَةِ وَالزّوْجِ مِنْ الْآخَرِ وَمِنْ غَيْرِهِ إخْوَتُهُ وَأَخَوَاتُهُ مِنْ الْجِهَاتِ الثّلَاثِ . فَأَوْلَادُ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ إخْوَتُهُ وَأَخَوَاتُهُ لِأَبِيهِ وَأُمّهِ وَأَوْلَادُ الزّوْجِ مِنْ غَيْرِهَا إخْوَتُهُ وَأَخَوَاتُهُ مِنْ أَبِيهِ وَأَوْلَادُ الْمُرْضِعَةِ مَنْ غَيْرِهِ إخْوَتُهُ وَأَخَوَاتُهُ لِأُمّهِ وَصَارَ آبَاؤُهَا أَجْدَادَهُ وَجَدّاتِهِ وَصَارَ إخْوَةُ الْمَرْأَةِ وَأَخَوَاتِهَا أَخْوَالَهُ وَخَالَاتِهِ وَإِخْوَةُ صَاحِبِ اللّبَنِ وَأَخَوَاتِهِ أَعْمَامُهُ وَعَمّاتُهُ فَحُرْمَةُ الرّضَاعِ تَنْتَشِرُ مِنْ هَذِهِ الْجِهَاتِ الثّلَاثِ فَقَطْ . وَلَا يَتَعَدّى التّحْرِيمُ إلَى غَيْرِ الْمُرْتَضِعِ مِمّنْ هُوَ فِي دَرَجَتِهِ مِنْ إخْوَتِهِ وَأَخَوَاتِهِ فَيُبَاحُ لِأَخِيهِ نِكَاحُ مَنْ أَرْضَعَتْ أَخَاهُ وَبَنَاتِهَا وَأُمّهَاتِهَا

وَيُبَاحُ لِأُخْتِهِ نِكَاحُ صَاحِبِ اللّبَنِ وَأَبَاهُ وَبَنِيهِ وَكَذَلِكَ لَا يَنْتَشِرُ إلَى مَنْ فَوْقَهُ مِنْ آبَائِهِ وَأُمّهَاتِهِ وَمَنْ فِي دَرَجَتِهِ مِنْ أَعْمَامِهِ وَعَمّاتِهِ وَأَخْوَالِهِ وَخَالَاتِهِ فَلِأَبِي الْمُرْتَضِعِ مِنْ النّسَبِ وَأَجْدَادِهِ أَنْ يَنْكِحُوا أُمّ الطّفْلِ مِنْ الرّضَاعِ وَأُمّهَاتِهَا وَأَخَوَاتِهَا وَبَنَاتِهَا وَأَنْ يَنْكِحُوا أُمّهَاتِ صَاحِبِ اللّبَنِ وَأَخَوَاتِهِ وَبَنَاتِهِ إذْ نَظِيرُ هَذَا مِنْ النّسَبِ حَلَالٌ فَلِلْأَخِ مِنْ الْأَبِ أَنْ يَتَزَوّجَ أُخْتَ أَخِيهِ مِنْ الْأُمّ وَلِلْأَخِ مِنْ الْأُمّ أَنْ يَنْكِحَ أُخْتَ أَخِيهِ مِنْ الْأَبِ وَكَذَلِكَ يَنْكِحُ الرّجُلُ أُمّ ابْنِهِ مِنْ النّسَبِ وَأُخْتَهَا وَأَمّا أُمّهَا وَبِنْتُهَا فَإِنّمَا حَرُمَتَا بِالْمُصَاهَرَةِ . [ هَلْ يَحْرُمُ نَظِيرُ الْمُصَاهَرَةِ بِالرّضَاعِ ]

وَهَلْ يَحْرُمُ نَظِيرُ الْمُصَاهَرَةِ بِالرّضَاعِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أُمّ امْرَأَتِهِ مِنْ الرّضَاعِ وَبِنْتُهَا مِنْ الرّضَاعَةِ وَامْرَأَةُ ابْنِهِ مِنْ الرّضَاعَةِ أَوْ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ مِنْ الرّضَاعَةِ أَوْ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمّتِهَا وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ خَالَتِهَا مِنْ الرّضَاعَةِ ؟ فَحَرّمَهُ الْأَئِمّةُ [ ص 496 ] وَقَالَ إنْ كَانَ قَدْ قَالَ أَحَدٌ بِعَدَمِ التّحْرِيمِ فَهُوَ أَقْوَى . قَالَ الْمُحَرّمُونَ تَحْرِيمُ هَذَا يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَحْرُمُ مِنْ الرّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النّسَبِ فَأَجْرَى الرّضَاعَةَ مَجْرَى النّسَبِ وَشَبّهَهَا بِهِ فَثَبَتَ تَنْزِيلُ وَلَدِ الرّضَاعَةِ وَأَبِي الرّضَاعَةِ مَنْزِلَةَ وَلَدِ النّسَبِ وَأَبِيهِ فَمَا ثَبَتَ لِلنّسَبِ مِنْ التّحْرِيمِ ثَبَتَ لِلرّضَاعَةِ فَإِذَا حَرُمَتْ امْرَأَةُ الْأَبِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت