فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4663 من 35630

ص 519 ] قَالُوا: وَأَصْرَحُ أَحَادِيثِكُمْ حَدِيثُ أُمّ سَلَمَةَ تَرْفَعُهُ لَا يُحَرّمُ مِنْ الرّضَاعِ إلّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ فِي الثّدْيِ وَكَانَ قَبْلَ الْفِطَامِ فَمَا أَصْرَحَهُ لَوْ كَانَ سَلِيمًا مِنْ الْعِلّةِ لَكِنّ هَذَا حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ لِأَنّهُ مِنْ رِوَايَةِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أُمّ سَلَمَةَ وَلَمْ تَسْمَعْ مِنْهَا شَيْئًا لِأَنّهَا كَانَتْ أَسَنّ مِنْ زَوْجِهَا هِشَامٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ عَامًا فَكَانَ مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ سِتّينَ وَمَوْلِدُ فَاطِمَةَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَمَاتَتْ أُمّ سَلَمَةَ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَفَاطِمَةُ صَغِيرَةٌ لَمْ تَبْلُغْهَا فَكَيْفَ تَحْفَظُ عَنْهَا وَلَمْ تَسْمَعْ مِنْ خَالَةِ أَبِيهَا شَيْئًا وَهِيَ فِي حَجْرِهَا كَمَا حَصَلَ سَمَاعُهَا مِنْ جَدّتِهَا أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ؟ قَالُوا: وَإِذَا نَظَرَ الْعَالِمُ الْمُنْصِفُ فِي هَذَا الْقَوْلِ وَوَازَنَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِ مَنْ يَحُدّ مُدّةَ الرّضَاعِ الْمُحَرّمِ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ شَهْرًا أَوْ سِتّةٍ وَعِشْرِينَ شَهْرًا أَوْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ شَهْرًا أَوْ ثَلَاثِينَ شَهْرًا مِنْ تِلْكَ الْأَقْوَالِ الّتِي لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا مِنْ كِتَابِ اللّهِ أَوْ سُنّةِ رَسُولِهِ وَلَا قَوْلِ أَحَدٍ مِنْ الصّحَابَةِ تَبَيّنَ لَهُ فَضْلُ مَا بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ فَهَذَا [ ص 520 ] الطّائِفَتَيْنِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَعَلّ الْوَاقِفَ عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ يَخْطُرُ لَهُ أَنّ هَذَا الْقَوْلَ تَنْتَهِي قُوّتُهُ إلَى هَذَا الْحَدّ وَأَنّهُ لَيْسَ بِأَيْدِي أَصْحَابِهِ قُدْرَةٌ عَلَى تَقْدِيرِهِ وَتَصْحِيحِهِ فَاجْلِسْ أَيّهَا الْعَالِمُ الْمُنْصِفُ مَجْلِسَ الْحَكَمِ بَيْنَ هَذَيْنِ الْمُتَنَازِعَيْنِ وَافْصِلْ بَيْنَهُمَا

بِالْحُجّةِ وَالْبَيَانِ لَا بِالتّقْلِيدِ وَقَالَ فُلَانٌ .

وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِالْحَوْلَيْنِ فِي حَدِيثِ سَهْلَةَ هَذَا عَلَى ثَلَاثَةِ مَسَالِكَ أَحَدُهَا: أَنّهُ مَنْسُوخٌ وَهَذَا مَسْلَكُ كَثِيرٍ مِنْهُمْ وَلَمْ يَأْتُوا عَلَى النّسْخِ بِحُجّةِ سِوَى الدّعْوَى فَإِنّهُمْ لَا يُمْكِنُهُمْ إثْبَاتُ التّارِيخِ الْمَعْلُومِ التّأَخّرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تِلْكَ الْأَحَادِيثِ . وَلَوْ قَلَبَ أَصْحَابُ هَذَا الْقَوْلِ عَلَيْهِمْ الدّعْوَى وَادّعَوْا نَسْخَ تِلْكَ الْأَحَادِيثِ بِحَدِيثِ سَهْلَةَ لَكَانَتْ نَظِيرَ دَعْوَاهُمْ . وَأَمّا قَوْلُهُمْ إنّهَا كَانَتْ فِي أَوّلِ الْهِجْرَةِ وَحِينَ نُزُولِ قَوْلِهِ تَعَالَى: { ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ } [ الْأَحْزَابَ 5 ] وَرِوَايَةُ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ وَأَبِي هُرَيْرَةَ بَعْدَ ذَلِكَ فَجَوَابُهُ مِنْ وُجُوهٍ . أَحَدُهَا: أَنّهُمَا لَمْ يُصَرّحَا بِسَمَاعِهِ مِنْ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بَلْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ ابْنُ عَبّاسٍ إلّا دُونَ الْعِشْرِينَ حَدِيثًا وَسَائِرُهَا عَنْ الصّحَابَةِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ . الثّانِي: أَنّ نِسَاءَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لَمْ تَحْتَجّ وَاحِدَةٌ مِنْهُنّ بَلْ وَلَا غَيْرُهُنّ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا بِذَلِكَ بَلْ سَلَكْنَ فِي الْحَدِيثِ بِتَخْصِيصِهِ بِسَالِمِ وَعَدَمِ إلْحَاقِ غَيْرِهِ بِهِ . الثّالِثُ أَنّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا نَفْسَهَا رَوَتْ هَذَا وَهَذَا فَلَوْ كَانَ حَدِيثُ سَهْلَةَ مَنْسُوخًا لَكَانَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا قَدْ أَخَذَتْ بِهِ وَتَرَكَتْ النّاسِخَ أَوْ خَفِيَ عَلَيْهَا تَقَدّمُهُ مَعَ كَوْنِهَا هِيَ الرّاوِيَةَ لَهُ وَكِلَاهُمَا مُمْتَنِعٌ وَفِي غَايَةِ الْبُعْدِ . الرّابِعُ أَنّ

عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا اُبْتُلِيَتْ بِالْمَسْأَلَةِ وَكَانَتْ تَعْمَلُ بِهَا وَتُنَاظِرُ عَلَيْهَا وَتَدْعُو إلَيْهَا صَوَاحِبَاتِهَا فَلَهَا بِهَا مَزِيدُ اعْتِنَاءٍ فَكَيْفَ يَكُونُ هَذَا حُكْمًا مَنْسُوخًا قَدْ بَطَلَ كَوْنُهُ مِنْ الدّينِ جُمْلَةً وَيَخْفَى عَلَيْهَا ذَلِك وَيَخْفَى عَلَى [ ص 521 ] نِسَاءِ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَلَا تَذْكُرُهُ لَهَا وَاحِدَةٌ مِنْهُنّ .

الْمَسْلَكُ الثّانِي: أَنّهُ مَخْصُوصٌ بِسَالِمِ دُونَ مَنْ عَدَاهُ وَهَذَا مَسْلَكُ أُمّ سَلَمَةَ وَمَنْ مَعَهَا مِنْ نِسَاءِ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَمَنْ تَبِعَهُنّ وَهَذَا الْمَسْلَكُ أَقْوَى مِمّا قَبْلَهُ فَإِنّ أَصْحَابَهُ قَالُوا مِمّا يُبَيّنُ اخْتِصَاصَهُ بِسَالِمِ أَنّ فِيهِ أَنّ سَهْلَةَ سَأَلَتْ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت